اتفتح الاسانسير حكايات ميرا

بعد دقائق، دخلنا شارع ضيق.
السيارة السوداء حاولت تلحقنا، لكنها توقفت عند أول منعطف.
نزل منها رجلان.
لكننا كنا سبقناهم.
—
وصلنا للبيت بعد حوالي عشرين دقيقة.
وقفت قدام الباب وأنا مش قادرة أتحرك.
البيت كان أصغر مما أتذكر.
لكن الشباك القديم…
نفسه.
الشجرة اللي كانت أمي بتزرعها قدام الباب…
لسه موجودة.
رفعت إيدي وخبطت.
مرة.
مرتين.
لا رد.
خبطت أقوى.
“ماما؟”
صمت.
ثم سمعت صوت مفتاح.
الباب اتفتح ببطء.
وظهرت امرأة شعرها أصبح أبيض تقريبًا.
لكن عينيها…
عرفتهم فورًا.
“سارة.”
ركبتاي خانتني.
“ماما…”
أمي حطت إيدها على فمها.
ثم فتحت الباب بالكامل.
جريت عليها.
حضنتها وأنا ببكي.
“إنتِ عايشة.”
كانت بتبكي وهي بتلمس وشي.
“سامحيني.”
“ليه؟”
“كنت مضطرة.”
دخل آدم وأخويا وليو.
أمي أول ما شافت آدم، تجمدت.
ثم بصت لليو.
وبصت لعينيه.
“ده…”
آدم قال:
“ابني.”
أمي غمضت عينيها للحظة.
“كنت عارفة إنه هييجي يوم وتعرف.”
سألتها:
“تعرف إيه؟”
أمي مشت ناحية درج خشبي قديم.
فتحته.
وأخرجت صندوقًا صغيرًا.
حطته قدامي.
“أبوك ما اتقتلش بسبب الشركة.”
فتحت الصندوق.
كان جواه مجموعة صور، عقود، وفلاشة صغيرة.
“اتقتل لأنه اكتشف الحقيقة.”
آدم أخذ أحد العقود.
قرأه.
ثم تغير وجهه.
“دي أسماء أعضاء مجلس الإدارة.”
أمي قالت:
“مش كلهم.”
أشارت لآخر صفحة.
“واحد منهم كان بيشتغل مع أبو سلمى.”
آدم قلب الصفحة.
ثم توقف.
“ده…”
أنا بصيت له.
“مين؟”
رفع عيني.
وقال:
“عمي.”
سقط الصندوق من إيدي.
“عمك؟”
هز رأسه.
“أخو أبويا.”
أمي قالت:
“هو اللي رتب كل حاجة.”
ثم نظرت إلي.
“وهو كمان السبب الحقيقي إن آدم سابك.”
آدم شد فكه.
“إيه؟”
أمي فتحت درجًا آخر.
وأخرجت رسالة.
“دي وصلت لأبوك قبل ما يختفي.”
مدتها لآدم.
قرأها.
وبعد ثوانٍ، رفع عيني.
“الرسالة دي…”
قالت أمي:
“كانت تحذير.”
آدم بص لي.
ثم قال:
“أنا ما سافرتش بإرادتي.”
سكتنا.
“اتهددت.”
أنا قربت منه.
“بإيه؟”
أخذ نفسًا.
“قالوا لي إن لو فضلت في القاهرة، سارة هتموت.”
تجمدت.
كل ذكرياتي عن الليلة دي رجعت مرة واحدة.
كنت فاكرة إنه اختار يسيبني.
لكن الحقيقة…
إنه كان بيهرب علشان يحميني.
وفجأة…
سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الخارج.
أمي صرخت:
“وصلوا!”
آدم حمل ليو.
أخويا قفل الباب.
وأنا أمسكت إيد أمي.
لكن قبل ما نتحرك، انطفأت الأنوار.
ثم جاء صوت من خارج البيت:
“آدم المنشاوي!”





