زعيم المافيا بقلم ميرا احمد

—لو بتشوفي التسجيل ده، يبقى فؤاد فشل يخليكي بعيدة عن عائلة المنشاوي.
نظر فؤاد إلى الشاشة.
—ليلى…
تابعت المرأة:
—أنا ما كنتش عايزة ترجعي.
ثم نظرت مباشرة إلى الكاميرا.
—لكن كان لازم تعرفي الحقيقة.
توقفت.
ثم قالت:
—والحقيقة إن كريم مش عدوك.
نظر كريم إليها بدهشة.
—إيه؟
قالت ليلى:
—كريم هو الشخص الوحيد اللي أبوك حاول يحميه قبل ما يموت.
شهقت نورهان.
لكن ليلى لم تتوقف.
—والرجل اللي قتل أبو نورهان…
ظهرت خلفها صورة رجل.
تغير وجه كريم فورًا.
كان يعرفه.
كان يعرفه جيدًا.
لأن الرجل الموجود في الصورة كان…
حسام.
المصاب الذي كان ملقى على الأرض.
رفع كريم عينيه إليه.
لكن حسام لم يعد موجودًا.
كان قد اختفى.
والباب الخلفي للقاعة كان مفتوحًا.
قال كريم:
—اقفلوا المبنى كله!
لكن نورهان أمسكت بذراعه.
—استنى.
نظر إليها.
قالت وهي تحدق في الباب:
—هو مش هرب.
—إنتِ عرفتي منين؟
رفعت عينيها إليه.
—لأنه لو كان هرب…
ثم أشارت إلى الشاشة.
—أمي ما كانتش هتقول اسمه.
وفي اللحظة نفسها…
انطلقت صافرة إنذار من أسفل الفندق.
ثم سُمع صوت انفجار مكتوم.
اهتزت النوافذ.
وانطفأت الأنوار.
وفي الظلام…
وصلت رسالة إلى هاتف نورهان.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت تحتوي على صورة واحدة فقط.
صورة لها وهي طفلة.
وبجانبها رجل لم تره في حياتها.
لكن تحت الصورة كانت هناك جملة:
“اسألي كريم لماذا كان يحمل صورتك قبل أن يتعرف عليكِ بثلاث سنوات.”
رفعت نورهان عينيها ببطء.
وكان كريم ينظر إليها.
ولأول مرة…
لم يستطع أن يخفي الحقيقة على وجهه.
يتبع…لم تسأل نورهان فورًا.
كانت تحدق في وجه كريم فقط.
الظلام حولهما لم يعد مهمًا.
ولا الإنذار.
ولا الرجال الذين يتحركون في القاعة.
كل ما رأته هو ذلك التغير الصغير في عينيه.
ذلك التردد الذي لم تره طوال ثلاث سنوات.
رفعت الهاتف أمامه.
—إيه دي؟
لم يجب.
—كريم…
صوتها انخفض.
—ليه صورتك معايا وأنا طفلة؟
قال:
—أنا مش فاكر الصورة دي.
ضحكت بسخرية.
—كذاب.
—نورهان، اسمعيني.
—ثلاث سنين وأنا بسمعك.
رفعت الهاتف أكثر.
—المرة دي أنت اللي هتسمع.
اقترب منها.
—الصورة دي كانت عند أبويا.
توقفت.
—إيه؟
قال كريم:
—لقيتها وأنا عندي ستة عشر سنة.
—وليه محتفظ بيها؟
صمت.
—كريم!
أغلق عينيه للحظة.
ثم قال:
—لأن أبويا قال لي إن البنت دي لازم تفضل عايشة.
تجمدت نورهان.
—يعني كنت تعرفني؟





