زعيم المافيا بقلم ميرا احمد

—أي حقيقة؟

قال:

—إن والد كريم لم يكن زعيم المنظمة الحقيقي.

صمتت القاعة.

ثم قال فؤاد:

—كان مجرد واجهة.

تغير وجه كريم.

—مين كان الزعيم؟

لم يجب فؤاد.

بل نظر إلى باب القاعة.

ثم قال:

—هو هنا.

استدار الجميع.

كان أحد كبار رجال الأعمال الواقفين قرب النافذة.

رجل في السبعين.

شعره أبيض.

وعصاه من الذهب.

ابتسم.

قال:

—كنت أتساءل متى ستكتشفون.

عرف كريم الرجل فورًا.

عادل المنشاوي.

عمه.

الشقيق الأكبر لوالده.

الرجل الذي أخبرته العائلة منذ سنوات أنه مات في حادث سيارة خارج البلاد.

تراجع كريم خطوة.

—عمي؟

ابتسم عادل.

—كنت أتمنى أن تكون أذكى من والدك.

رفع كريم سلاحه.

—أنت اللي قتلت أبويا؟

قال عادل:

—لا.

ثم نظر إلى نورهان.

—أبوك هو الذي حاول قتلي.

اتسعت عيناها.

—كذاب.

—هل تريدين الحقيقة؟

أشار إلى أحد رجاله.

فتح الرجل حقيبة سوداء.

وأخرج منها ملفًا قديمًا.

ثم ألقاه أمام نورهان.

فتحت الملف.

كانت هناك صورة.

صورة والدها.

وبجانبه…

امرأة شابة.

عرفتها نورهان فورًا.

كانت أمها.

لكن المفاجأة لم تكن في الصورة.

بل في التاريخ المكتوب أسفلها.

قبل ولادة نورهان بعام واحد.

رفعت عينيها ببطء.

—إيه ده؟

قال عادل:

—أبوك لم يكن ضحية.

سكت.

ثم أضاف:

—كان واحدًا منا.

توقفت أنفاسها.

وفي اللحظة نفسها، رن هاتف كريم.

رقم مجهول.

فتح الخط.

لم يتكلم أحد لثلاث ثوانٍ.

ثم جاء صوت امرأة.

صوت يعرفه كريم جيدًا.

صوت لم يسمعه منذ خمسة عشر عامًا.

قالت:

—كريم…

تجمد في مكانه.

—ماما؟

ثم جاء صوتها المرتجف:

—متصدقش نورهان.

نظر كريم إليها.

أما نورهان…

فقد شحب وجهها بالكامل.

لأنها عرفت الصوت.

وعرفت أن المرأة التي اعتقدت أنها ماتت منذ خمسة عشر عامًا…

كانت حية.

لكن الأسوأ من ذلك…

أنها قالت جملة واحدة قبل أن ينقطع الاتصال:

—أنا اللي طلبت من أبوك يقتل والد نورهان.

ساد الصمت.

ونظرت نورهان إلى كريم.

ولأول مرة…

لم يكن في عينيها غضب.

بل رعب.

لأن الخطة التي بنتها طوال ثلاث سنوات…

بدأت تنهار أمامها.

والسر الذي ظنت أنها جاءت لتكشفه…

كان أكبر بكثير مما تخيلت.

يتبع…لم تستطع نورهان الكلام.

ظلت تحدق في كريم.

أما كريم فكان لا يزال ممسكًا بالهاتف.

—ماما؟

لم يأته رد.

انقطع الخط.

حاول الاتصال مرة أخرى.

الهاتف مغلق.

رفع عينيه إلى عادل.

—إنت كنت عارف؟

ابتسم عادل ابتسامة غامضة.

—كنت أعرف إن يومًا ما هتعرف.

—أمي عايشة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *