زعيم المافيا بقلم ميرا احمد

—اقفلي ده.

لم تتحرك نورهان.

—ليه؟

—قلت اقفليه.

—مش هقدر.

—نورهان!

لأول مرة نطق اسمها بهذه الطريقة.

لم يكن فيه سخرية.

كان فيه خوف.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

—أهو.

توقفت لحظة.

—أخيرًا عرفت اسمي.

ساد صمت ثقيل.

ثم قالت:

—ثلاث سنين وأنا قاعدة قدام مكتبك، أسمع مكالماتك، أرتب اجتماعاتك، أراجع حساباتك، وأشوف مين بيدخل عندك ومين بيخرج.

اقتربت منه.

—ثلاث سنين وأنت فاكر إنك بتستخدم سكرتيرة مملة عشان تنجز شغلك.

رفعت رأسها.

—لكن الحقيقة؟

قالت:

—أنا كنت بستخدمك.

حدق كريم فيها.

—ليه؟

لأول مرة اختفت ابتسامتها.

—عشان أعرف مين قتل أبويا.

لم يتحرك كريم.

لكن فؤاد الراوي أغلق عينيه للحظة.

وكأن الجملة أصابت جرحًا قديمًا.

قال كريم:

—أنا معرفش أبوك.

ردت نورهان فورًا:

—تعرفه.

—لا.

—شوف الشاشة.

التفت كريم.

ظهر ملف قديم.

اسم واحد في الأعلى:

يوسف السيد.

تحت الاسم صورة رجل يشبه نورهان.

وبجانب الصورة توقيع.

توقيع والد كريم.

تغير وجه كريم.

—ده…

قالت نورهان:

—أيوه.

ثم أضافت:

—أبوك أمر بقتله.

صمت.

لكن حسام فجأة ضحك.

ضحكة قصيرة.

متوترة.

قال:

—إنتِ مجنونة.

نظرت إليه.

—ليه؟

—عشان لو كان عندك كل ده من ثلاث سنين، ليه استنيتي؟

اقتربت منه.

—لأن الملفات ناقصة.

ثم نظرت إلى كريم.

—وكان ناقصني شخص واحد.

سألها:

—مين؟

قالت:

—أنت.

ثم انطفأت كل الشاشات.

وفي اللحظة نفسها…

أُغلقت أبواب القاعة إلكترونيًا.

سمع الجميع صوت الأقفال وهي تعمل.

طَق.

ثم طَق.

ثم طَق.

نظر كريم إلى رجاله.

—مين قفل الأبواب؟

لم يجبه أحد.

أخرج أحد الحراس سلاحه.

لكن قبل أن يرفعه…

انطفأت الأنوار.

صرخ أحدهم.

ثم سُمع صوت طلقة.

واحدة فقط.

وعندما عادت الأنوار…

كان حسام على الأرض.

والدماء تسيل من كتفه.

أما نورهان…

فكانت واقفة في مكانها.

لم تتحرك.

لم تصرخ.

ولم تبدُ خائفة.

بل نظرت إلى كريم وقالت بهدوء:

—دي كانت آخر فرصة ليك.

اقترب منها كريم.

—فرصة لإيه؟

قالت:

—إنك تختار.

—أختار إيه؟

رفعت هاتفها.

—إما تساعدني أعرف مين خان أبويا…

ثم نظرت إلى الجرحى والرجال المحاصرين داخل القاعة.

—أو أخلي إمبراطوريتك كلها تعرف الحقيقة الليلة.

حدق كريم فيها طويلًا.

ثم قال:

—وأنتِ متأكدة إنك تقدري تخرجي من هنا لو رفضت؟

ابتسمت نورهان.

لكن هذه المرة…

كانت ابتسامتها باردة.

—أنا مش محتاجة أخرج.

ثم اقتربت من أذنه وهمست:

—لأن كل واحد في القاعة دي…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *