زعيم المافيا بقلم ميرا احمد

—نورهان، اسمعيني.
تراجعت.
—إنت كنت عارف؟
—لا.
—متكدبش!
—والله ما كنت أعرف.
دمعت عيناها.
—يعني إيه أنا بنتك؟
قال كريم بصوت مكسور:
—أنا مش عارف.
ثم أضاف:
—بس في حاجة واحدة متأكد منها.
—إيه؟
نظر إليها.
—لو الملف ده صحيح…
توقف.
—يبقى أبويا قضى خمسة عشر سنة بيحميني من الحقيقة دي.
وفجأة…
رن هاتف المحقق.
استمع لثوانٍ.
ثم تغير وجهه.
—لقيّنا ياسر.
سأل كريم:
—فين؟
أجاب المحقق:
—في مقر الشركة.
—حي؟
صمت.
—لا.
أغمض كريم عينيه.
ثم سأل:
—وفيه حاجة تانية؟
قال المحقق:
—أيوه.
ثم رفع عينيه إلى نورهان.
—كان جنب جثته ظرف.
فتحه.
وأخرج صورة.
كانت صورة نورهان وهي طفلة.
لكن هذه المرة لم تكن وحدها.
كانت تقف بجوار رجل شاب.
كريم.
وفي الخلفية…
كانت أم نورهان تراقبهما.
على ظهر الصورة جملة بخط يد قديم:
“لو كبر الاثنان، لا تسمح لهما بمعرفة أنهما أخوان.”
تجمد الجميع.
نورهان حدقت في كريم.
—أخوان؟
لم يستطع كريم الكلام.
قال المحقق:
—الملف الأول مزور.
ثم قلب الورقة.
—لكن دي الحقيقة.
رفع كريم عينيه.
—يعني إيه؟
قال المحقق:
—إن نورهان ليست ابنتك.
ثم نظر إلى نورهان.
—لكنها…
توقف.
—أختك.
وفي اللحظة نفسها، وصل إشعار جديد إلى هاتف نورهان.
رسالة واحدة:
“أخيرًا عرفتم الحقيقة.”
ثم ظهرت رسالة ثانية:
“دلوقتي اسألوا ليلى… مين أبو كريم الحقيقي؟”
رفعت نورهان عينيها نحو أمها.
وكانت ليلى تبكي.
لأنها كانت تعرف الإجابة.
يتبع…ساد الصمت.
حتى المحقق لم يتكلم.
كانت ليلى تنظر إلى نورهان، ثم إلى كريم، وكأنها تعرف أن اللحظة التي قضت سنوات تهرب منها قد وصلت أخيرًا.
اقتربت نورهان منها.
—ماما… مين أبو كريم؟
أغمضت ليلى عينيها.
—مش هنا.
قال كريم بحدة:
—لا. هنا.
نظرت إليه.
—كريم…
—أنا تعبت من الأسرار.
ثم أشار إلى الملفات.
—كل واحد في حياتي كان بيكدب عليا. أبويا، عمي، حسام، وحتى أنتِ.
تراجعت ليلى.
—أنا كنت بحاول أحميك.
—من مين؟
لم تجب.
قالت نورهان:
—ماما، كفاية.
رفعت ليلى عينيها إليها.
—أبو كريم الحقيقي…
توقفت.
ثم قالت:
—كان يوسف السيد.
تجمدت نورهان.
—أبويا؟
هزت ليلى رأسها.
—أيوه.
نظر كريم إلى نورهان.
لم يفهم.
قالت ليلى:
—يوسف كان والد نورهان… ووالد كريم.
شهقت نورهان.
—يعني إحنا…
قالت ليلى:
—أخ وأخت.
خفض كريم رأسه.
كل شيء أصبح منطقيًا فجأة.
لماذا ظل والده يحمي نورهان.
لماذا كانت الصورة موجودة.
ولماذا شعر منذ اليوم الأول بأنها مألوفة.





