زعيم المافيا بقلم ميرا احمد

—أيوه.
اقترب كريم منه.
—فين؟
—السؤال الصح مش فين.
توقف عادل.
—السؤال: ليه رجعت دلوقتي؟
التفت كريم إلى نورهان.
كانت واقفة بلا حركة.
قال:
—إنتِ كنتِ عارفة إن أمي عايشة؟
هزت رأسها.
—لا.
—متكدبيش.
—أنا معرفهاش أصلًا.
—بس صوتها خلاكي تخافي.
سكتت.
وهنا قال فؤاد:
—لأن نورهان تعرف أمها.
التفتت إليه بسرعة.
—إنت بتقول إيه؟
أجاب:
—والدتك مش غريبة عليكِ زي ما أنتِ فاكرة.
حدقت فيه.
—أمي ماتت وأنا عندي أربع سنين.
—ده اللي اتقال لك.
تجمدت.
ثم نظرت إلى عادل.
—إنتوا عايزين توصلوا لإيه؟
قال عادل:
—إن كل اللي حصل في حياتك كان مبني على كذبة.
اقترب كريم منها.
لكنها تراجعت خطوة.
—متقربش.
توقف.
قال بهدوء:
—نورهان…
—متقولش اسمي.
كانت عيناها تلمعان بالغضب.
—ثلاث سنين وأنا أراقبك.
أشارت إليه.
—ثلاث سنين وأنا بدخل مكتبك كل يوم وأنا عارفة إن أبوك مسؤول عن موت أبويا.
ثم نظرت إلى عادل.
—وطلع الموضوع أكبر.
ثم إلى فؤاد.
—وأنت كنت عارف.
لم يجب أحد.
فصرخت:
—مين فيكم كان بيقول الحقيقة؟!
جاءها الرد من خلفها.
—ولا واحد.
استدارت.
كان الرجل الذي يقف عند الباب يتقدم ببطء.
كان في يده ظرف أبيض.
اقترب منها.
ثم قال:
—لأن الحقيقة ماتت من زمان.
فتحت نورهان الظرف بيد مرتجفة.
كان بداخله مستند واحد.
شهادة ميلاد قديمة.
اسم الأم:
ليلى الراوي.
توقفت أنفاسها.
رفعت عينيها إلى فؤاد.
—الراوي؟
لم يجب.
قالت:
—إنت قلت إن أبويا كان واحدًا منكم.
ابتلع فؤاد ريقه.
—كان.
—وأمي؟
صمت.
صرخت:
—أمي مين؟!
قال فؤاد:
—أختي.
تجمدت.
نظر كريم إلى فؤاد.
ثم إلى نورهان.
ثم فهم.
—يعني…
قال فؤاد:
—نورهان بنت أختي.
تراجعت نورهان.
—لا.
—والدتك ما ماتتش.
—لا.
—أمك هي ليلى.
هزت رأسها بعنف.
—مستحيل.
قال فؤاد:
—وأنا أخوها.
رفعت نورهان يدها إلى فمها.
كل شيء بدأ يتجمع.
الصورة القديمة.
المفتاح.
الملفات.
والاسم الذي كان والدها يخفيه دائمًا.
لكن هناك سؤالًا واحدًا ظل عالقًا.
—لو أمي كانت عايشة…
نظرت إلى فؤاد.
—ليه سابتني؟
لم يجب.
وفي تلك اللحظة، جاء صوت من مكبرات القاعة.
—لأنها لم تتركك بإرادتها.
تجمد الجميع.
التفت كريم نحو مصدر الصوت.
ثم ظهرت صورة على الشاشة.
امرأة في الخمسين تقريبًا.
شعرها أسود، وملامحها تشبه نورهان بشكل مخيف.
كانت تجلس أمام كاميرا.
وقالت:
—نورهان…
انهارت ركبتاها تقريبًا.
همست:
—ماما؟
ابتسمت المرأة بحزن.





