زعيم المافيا بقلم ميرا احمد

فهمت نورهان ذلك خلال ثلاثة أسابيع فقط من تعيينها.

لكنها فهمت شيئًا أكثر أهمية.

الناس يتجاهلون النساء اللاتي يعتبرونهن مملات.

ولهذا…

جعلت نفسها مملة.

كانت ترتدي سراويل رمادية، وبلوزات محتشمة، وأحذية مسطحة.

وكانت تربط شعرها البني في مشبك قاسٍ لا يسمح لشعرة واحدة بالخروج منه.

وترتدي نظارة رغم أن عدساتها اللاصقة كانت تعمل بشكل مثالي.

نادراً ما كانت تحضر حفلات الشركة، ولم تكن تغازل أحدًا، ولم تتطوع بإبداء رأيها إلا إذا سُئلت، وكانت تتعامل مع كل محادثة وكأنها تقرأ محضر اجتماع رسميًا.

كان رجال الطابق التنفيذي يطلقون عليها اسم «الفأرة» عندما يعتقدون أنها لا تسمعهم.

لكن نورهان كانت تسمعهم دائمًا.

كانت تسمع كل شيء تقريبًا.

كانت تعرف أي الرجال يخونون زوجاتهم، وأي المديرين التنفيذيين يعانون من مشاكل القمار، وأي المقاولين يتلاعبون بالفواتير، وأي الشركات لا وجود لها إلا على الورق.

لكن الأهم من كل ذلك…

كانت تعرف الأرقام.

والأرقام لا تهتم بمن يحمل مسدسًا.

ولا تهتم بمن قتل من في بروكلين قبل عشرين عامًا.

الأرقام تفضح الحقيقة في النهاية.

كل صباح في الساعة الثامنة والربع، كانت نورهان تضع كوبًا من القهوة السوداء على مكتب كريم المنشاوي.

وكل صباح كان يكتفي بإيماءة واحدة.

تلك كانت طبيعة علاقتهما.

حتى ظهر يوم الخميس.

كان ابن عم كريم ونائبه الثاني، حسام المنشاوي، يحتسي الويسكي داخل مكتب كريم، بينما كانت نورهان تراجع تقارير المصروفات في الخارج.

كان حسام في الخامسة والثلاثين، وسيمًا بطريقة صاخبة، وقاسيًا دون أن يبذل أي مجهود.

كان كريم يستخدم الصمت للسيطرة على الغرفة.

أما حسام، فكان يحب الضحك، والإهانة، والاستعراض.

نظر عبر الحائط الزجاجي إلى نورهان.

وقال:

—هي عندها لون تاني غير الرمادي ده؟

واصل كريم قراءة عرض الاستحواذ أمامه.

—هي شاطرة في شغلها.

رد حسام:

—دي قطعة أثاث.

رفع كريم عينيه عن الأوراق.

—الأثاث مايعرفش يراجع حسابات ثماني شركات من غير غلطة.

ابتسم حسام.

—خمسة آلاف دولار إنها عمرها ما باست حد مش من قرايبها.

رفع كريم عينيه إليه أخيرًا.

—أنت زهقان.

ضحك حسام.

—وأنت كمان.

وكان ذلك صحيحًا.

فالملل كان يلتهم كريم منذ شهور.

في الثالثة والثلاثين، كان يمتلك أموالًا أكثر مما يستطيع إنفاقه، ونفوذًا أكبر مما يستطيع الاستمتاع به، وعددًا من الأشخاص الذين يثق بهم أقل من أن يملأ أصابع يد واحدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *