حكايات ميرا

مازن ضحك ضحكة قصيرة فيها عدم تصديق.
— «مش هتصدقني.»
— «قول.»
— «نقلوها هي وياسين لمخزن شحن قديم ناحية حلوان. ربطوا إيديها… بس واضح إنهم ما ربطوهاش كويس.»
آدم استنى.
— «وبعدين؟»
مازن حط إيده على فكه.
— «فكّت نفسها.»
آدم رفع حاجبه.
— «وبعدين أسقطت الحارس اللي كان بيراقبهم.»
آدم عقد حواجبه.
ليلى حسن كان طولها حوالي 165 سنتي.
هادية.
جسمها ممتلئ شوية.
طول عمرها بتلبس كارديجان وجزم مريحة للشغل.
وكانت من النوع اللي يقول «آسفة» حتى لو حد هو اللي خبط فيها.
— «هي أسقطت حارس؟»
— «بطفاية حريق.»
آدم فضل باصص له.
مازن كمل:
— «وبعدين سرقت كارت الدخول بتاعه، وخرجت بياسين من ممر الخدمات. اتنين رجالة تانيين لحقوها عند منطقة التحميل.»
عين آدم راحت لإيدي ليلى.
مفاصل صوابعها كانت مجروحة.
— «حاربتهم؟»
— «لا.»
مازن ابتسم ابتسامة صغيرة.
— «ضحكت عليهم.»
آدم سكت.
— «شغلت نظام إطفاء الحريق، وطفت النور، وركبت عربية نقل كانت موجودة هناك، واقتحمت البوابة الجانبية وهربت.»
آدم بص لليلى.
— «ليلى؟»
— «ليلى.»
فضل آدم ساكت.
لإنه لأول مرة، بدأ يشوف الست اللي قدامه بشكل مختلف تمامًا.
ليلى كانت شغالة بقالها سنتين في قسم الحسابات في تلات شركات آدم كان مسيطر عليهم من غير ما حد يعرف.
معظم الناس بالكاد كانوا بياخدوا بالهم منها.
لكن آدم لاحظها من أول يوم.
فاكر أول مرة دخلت مكتبه.
واحد من كبار المديرين كان بيشرح لمدة أربعين دقيقة إزاي حوالي مليوني جنيه اختفوا من إحدى شركات المقاولات.
ليلى استنت لحد ما خلص كلامه.
وبهدوء، حطت ملف قدام آدم.
وقالت:
— «الفلوس ما اختفتش… حد قسمها على سبعتاشر دفعة، عشان كان فاكر إن محدش بيراجع الفواتير اللي أقل من مية وعشرين ألف جنيه.»
آدم وقتها بص للأوراق.
وبعدين بص لها.
— «مين؟»
ليلى قالت اسم الشخص.
وكانت صح.
بعد أسبوع، آدم رقّاها.
وكمان نقل مكتبها لمبنى من أكتر المباني أمانًا هو بيمتلكه.
ليلى كانت فاكرة إنه عمل كده عشان شاطر في شغلها.
لكن دي كانت نص الحقيقة بس.
آدم قضى معظم حياته وسط ناس كل واحد فيهم عايز حاجة منه.
فلوس.
نفوذ.
حماية.
لكن ليلى…
عمرها ما طلبت منه أي حاجة.
كانت بتجيب مافن بيتي لموظفين الاستقبال.
وكانت بتفتكر أعياد ميلاد أفراد الأمن.
ومرة، بعد اجتماع متأخر، آدم شافها وهي بتخلع جاكتها الشتوي الغالي وبتديه لست غلبانة قاعدة في الشارع.





