حكايات ميرا

وقف آدم الكيلاني عند باب الأوضة.

لمدة تلات ساعات، كان أخطر رجل في القاهرة بيقلب الدنيا كلها عشان يلاقي ابن أخوه اللي عنده ست شهور.

ودلوقتي…

الطفل كان على بعد عشر خطوات منه.

عايش.

نايم.

وموجود بين دراعات آخر ست كان آدم يتوقع أبدًا إنها تكون في قلب الحرب دي.

اتقدم مازن رشدي، قائد الحراسة، ووقف قدام آدم.

وقال بصوت واطي:

— «ما تصحيهاش.»

آدم لف راسه ببطء وبصله.

رجالة كتير اختفوا من الدنيا بسبب كلام أقل من كده.

— «إنت قلت إيه؟»

وش مازن، اللي كان عليه كدمات واضحة، اتشد.

— «قلتلك ما تصحيهاش يا باشا.»

بره البيت الآمن في الزمالك، المطر كان بيخبط في الشبابيك بعنف لدرجة إن صوته كان شبه ضرب النار.

آدم بص لقائد حراسته.

وبعدين رجع بعينه ناحية ليلى.

مازن وطّى صوته أكتر:

— «هي ما نامتش من وقت الهجوم. الدكتور قال إنها غالبًا فضلت صاحية بسبب الأدرينالين وبس.»

دخل آدم الأوضة.

البدلة الفحم اللي لابسها كانت مبلولة من المطر، وشعره الأسود كان بينزل منه الميه، والغضب لسه مولّع جوه عينيه.

لكن كل الأفكار العنيفة اللي كانت في دماغه اختفت أول ما قرب من الكنبة.

البيبي ياسين الكيلاني كان مستخبي جوه جاكت ليلى المقطع.

وصوابعه الصغيرة كانت ماسكة في زرار من بلوزتها.

نزل آدم على ركبة واحدة.

ولثواني، نسي إن فيه اتناشر راجل مسلح واقفين بره ومستنيين أوامره.

نسي رامي الديب.

نسي الانتقام.

نسي كل حاجة.

مد صباعه ولمس خد ياسين.

كان دافي.

قفل آدم عينيه.

أخوه الكبير عمر كان مات من حداشر شهر.

ومراته ماتت جنبه في نفس حادثة الطريق.

ياسين كان الحاجة الوحيدة اللي فضلت منه.

آدم كان وعد أخوه عند قبره إن محدش في الدنيا هيلمس الولد.

والليلة…

هو فشل في وعده.

لكن ليلى حسن…

ما فشلتش.

همس آدم:

— «إزاي؟»

مازن سند ضهره على الحيطة وقال:

— «هي كانت في العربية التالتة.»

آدم رفع عينه بسرعة.

ليلى ما كانش المفروض أصلًا تكون قريبة من موكب عيلة الكيلاني.

كمل مازن:

— «كانت رايحة وسط البلد تراجع صفقة استحواذ شركة رينولدز. عربيتها عطلت، والسواق بتاعنا عرض عليها تركب معاه.»

فك آدم قبضته.

الصدفة دي كانت تقريبًا هتق*تلها.

— «رجالة رامي الديب حاصروا الموكب تحت كوبري أكتوبر. خطفوا ياسين… وليلى كانت معاهم.»

آدم بص تاني للكدمات اللي في وشها.

— «وبعد كده حصل إيه؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *