حكايات ميرا

— «لكن المشكلة مش في العيلة كلها.»

سكت الرجل لحظة.

— «المشكلة في شخص واحد.»

الصورة اهتزت.

ثم قال:

— «الشخص ده هو اللي ق*تل عمر.»

آدم اتجمد.

عمر.

أخوه.

الرجل اللي مات في حادث العربية من حداشر شهر.

ليلى بصت لآدم.

لكن والدها كمل:

— «الحادث ما كانش حادث.»

آدم شد قبضته.

— «الفرامل اتقطعت.»

صمت.

— «والشخص اللي أمر بده… كان موجود في جنازة عمر.»

الفيديو توقف.

الشاشة اسودت.

ليلى بدأت تبكي.

أما آدم…

فما اتحركش.

لأن فيه تفصيلة واحدة ضربت عقله.

الشخص اللي حضر جنازة عمر…

كان عددهم قليل جدًا.

عيلته.

رجاله المقربين.

والطبيب.

ومحامي العيلة.

وفجأة…

اتفتح باب المكتب بعنف.

دخل مازن.

— «باشا!»

آدم لف له.

— «إيه؟»

مازن كان ماسك ظرف أبيض.

— «وصل ده من غير ما حد يعرف مين جابه.»

آدم أخده.

فتح الظرف.

طلع منه مفتاح صغير.

ومعاه ورقة.

قرأها.

ثم تغير وشه تمامًا.

ليلى سألت:

— «إيه؟»

آدم رفع عينيه لها.

— «ده مفتاح خزنة عمر.»

— «عمر كان عنده خزنة؟»

— «أيوه.»

— «فين؟»

آدم بص للورقة مرة تانية.

وكان مكتوب عليها عنوان واحد.

مقابر العيلة.

وتحت العنوان جملة:

“الحقيقة مدفونة مع الشخص الغلط.”

آدم مسك جاكيته.

— «مازن، جهز العربية.»

ليلى قامت.

— «أنا جاية معاك.»

آدم بص لها.

— «لأ.»

— «الفيديو كان عن أبويا.»

— «وده بالظبط سبب إنك ما تجيش.»

— «آدم، أنا مش هفضل هنا.»

— «ليلى.»

— «أبويا ممكن يكون لسه عايش.»

آدم سكت.

هي قربت منه.

— «ولو فيه أي فرصة نعرف مكانه… أنا لازم أكون هناك.»

آدم بص لياسين.

ثم لها.

وبعد ثواني قال:

— «تمام.»

لكن قبل ما يخرجوا…

رن تليفون آدم.

رقم مجهول.

رد.

مافيش صوت.

فقط تسجيل.

صوت رجل كبير في السن.

صوت يعرفه آدم جيدًا.

وصوته قال:

— «آدم… لو سمعت الرسالة دي، ما تروحش المقابر.»

آدم تجمد.

لأن الصوت…

كان صوت والده المتوفي من خمس سنين.نكمّل من لحظة سماع آدم لصوت والده، ونكشف سرّ الخزنة من غير ما نكشف كل الحقيقة مرة واحدة.

الفصل اللي بعده

فضل آدم ماسك التليفون على ودنه.

صوت أبوه كان لسه بيتردد في دماغه.

نفس النبرة.

نفس طريقة الكلام.

مستحيل.

أبوه مات من خمس سنين.

دفنه بإيده.

وشاف بعينه تقرير الوفاة.

— «آدم… لو سمعت الرسالة دي، ما تروحش المقابر.»

ثم سكت التسجيل.

آدم بص للموبايل.

— «مين إنت؟»

مفيش رد.

— «إنت مين؟!»

الخط اتقفل.

ليلى كانت واقفة قدامه، وشها مليان خوف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *