حكايات ميرا

حسن حسن.
والد ليلى.
— «أبويا قال لي إن شغله انتهى من سنين.»
— «هو ما انتهيش.»
ليلى هزت راسها.
— «اختفى.»
— «إمتى؟»
— «قبل ما أبدأ شغل عندك بأسبوعين.»
آدم قرب منها.
— «إنتِ كنتِ تعرفي مين أنا قبل ما تشتغلي عندي؟»
ليلى سكتت.
الإجابة كانت واضحة.
آدم ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة.
— «كنتِ تعرفيني.»
— «أيوه.»
— «ودخلتي شركتي رغم كده.»
— «كنت بدور عليه.»
— «عشان كده كنتِ بتراجعي الحسابات؟»
ليلى هزت راسها.
— «كنت بدور على أي أثر يوصّلني له.»
آدم سكت.
— «ولقيتي حاجة؟»
ليلى بصت له.
— «أيوه.»
— «إيه؟»
— «تحويلات.»
آدم عقد حواجبه.
— «نفس التحويلات اللي اكتشفتيها في مشروع رينولدز؟»
ليلى هزت راسها ببطء.
— «مش بس رينولدز.»
فتحت حقيبتها اللي كانت جنب الكرسي.
طلعت منها فلاشة صغيرة.
وحطتها على المكتب.
آدم بص لها.
— «إيه دي؟»
— «كل اللي لقيته.»
— «ليه ما سلمتيهاش للشرطة؟»
ليلى ابتسمت بمرارة.
— «لأن أبويا اختفى بعد ما حاول يسلم نفس الملفات للشرطة.»
آدم سكت.
— «إنتِ بتقولي إن أبوكي اختفى بسبب الملفات دي؟»
— «أيوه.»
— «ومين أخدها؟»
ليلى بصت له مباشرة.
— «مش عارفة.»
ثم أضافت:
— «بس قبل ما يختفي بيوم، اتصل بيا.»
آدم قرب منها.
— «قال إيه؟»
ليلى غمضت عينيها.
وصوت أبوها رجع في دماغها.
“لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في أي حد من عيلة الكيلاني.”
فتحت عينيها.
— «قال لي ما أثقش في أي حد من عيلتك.»
آدم اتجمد.
— «أي حد؟»
— «أيوه.»
— «حتى أنا؟»
ليلى ما ردتش.
آدم فضل باصص لها.
ثم قال:
— «طب ليه وثقتي فيا الليلة دي؟»
ليلى نزلت عينيها على ياسين.
— «ما وثقتش فيك.»
رفع حاجبه.
— «أمال؟»
— «وثقت في إنك مش هتسمح لحد يأذيه.»
آدم بص للطفل.
لأول مرة، ما لاقاش رد.
لكن فجأة…
الفلاشة اللي على المكتب بدأت تتحرك.
صوت اهتزاز بسيط.
آدم بص لها.
— «إيه ده؟»
ليلى اتوترت.
— «مش فاهمة.»
آدم مد إيده.
وقبل ما يلمسها…
اشتغل ضوء صغير عليها.
ثم ظهر على اللابتوب إشعار:
ملف جديد تم فتحه.
آدم قرب بسرعة.
الملف كان فيديو.
ضغط تشغيل.
ظهر والد ليلى على الشاشة.
كان أكبر سنًا.
وشه مرهق.
وكان واضح إنه بيصور نفسه في مكان مظلم.
قال:
— «لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده يا ليلى، يبقى أنا فشلت أهرب.»
ليلى حطت إيدها على بوقها.
آدم فضل ساكت.
والرجل كمل:
— «فيه ناس من عيلة الكيلاني متورطة في اللي حصل.»
آدم عينيه ضاقت.





