حكايات ميرا

— «لقينا العربية اللي هربت بيها.»

آدم سأل:

— «فين؟»

— «في جراج مهجور ناحية المعادي.»

— «والسواق؟»

مازن سكت.

— «اتق*تل.»

ليلى شهقت.

آدم بص لها فورًا.

لكن مازن كمل:

— «وفي حاجة تانية.»

— «قول.»

مازن قرب منه.

وهمس:

— «لقينا جهاز تتبع في العربية.»

آدم ما تحركش.

— «مين حطه؟»

— «مش عارفين.»

وبعدين مازن بص لليلى.

— «بس الجهاز كان متثبت تحت الكرسي اللي كانت قاعدة عليه.»

ليلى حسّت ببرودة في جسمها.

— «يعني…»

آدم كمل الجملة بنفسه:

— «كانوا عارفين هي هتهرب فين.»

مازن هز راسه.

— «بالظبط.»

سكت آدم.

ثم نظر إلى ليلى.

لأول مرة، ما كانتش نظراته مجرد قلق عليها.

كانت نظرات رجل بدأ يشك إن اللي حصل الليلة دي…

ماكانش صدفة.

اقترب منها وقال:

— «ليلى.»

— «نعم؟»

— «إنتِ كنتِ رايحة فين قبل ما عربيتك تتعطل؟»

— «وسط البلد.»

— «ليه؟»

— «عندي اجتماع.»

— «مع مين؟»

ليلى قالت اسم الشركة.

آدم سكت.

ثم سأل:

— «مين كان عارف إنك رايحة الاجتماع ده؟»

ليلى بدأت تعد على صوابعها.

— «مديري…»

ثم توقفت.

رفعت عينيها ببطء.

— «وإنت.»

آدم ضيق عينيه.

— «أنا؟»

— «أيوه.»

— «أنا ما كنتش أعرف إنك هتروحي النهارده.»

ليلى بصت له.

— «أنا ما قلتلكش.»

سكت آدم.

وفي اللحظة دي، الاثنين فهموا نفس الحاجة.

حد تالت كان عارف.

حد من جوه الشركة.

حد عنده معلومات عن تحركات ليلى.

ويمكن…

عن تحركات آدم نفسه.

فجأة، جاء صوت بكاء خافت من الأوضة المجاورة.

ليلى انتفضت.

— «ياسين.»

حاولت تنزل من السرير.

آدم أمسك كتفها برفق.

— «استني.»

— «بيعيط.»

— «الدكتور قال—»

— «آدم.»

كانت أول مرة تناديه باسمه.

صوتها كان ضعيف.

لكن فيه رجاء واضح.

آدم سكت.

وبعد ثانيتين، شالها من على السرير.

ليلى اتصدمت.

— «إنت بتعمل إيه؟»

— «هتروحي له.»

— «أنا أقدر أمشي.»

— «وأنا ما سألتكيش.»

بصت له باستغراب.

لكنها ما اعترضتش.

خرج بيها من الأوضة.

وفي أول ما دخلوا أوضة ياسين…

الطفل سكت عن البكاء.

فتح عينيه.

ولما شاف ليلى، مد إيده الصغيرة ناحيتها.

ليلى بدأت تعيط من غير صوت.

آدم بص للمشهد.

ياسين كان متعلق بيها بشكل غريب.

كأنه عارف إنها أنقذته.

ليلى مدّت إيديها.

آدم سلّمها الطفل.

وأول ما استقر ياسين في حضنها، حط وشه على صدرها ونام تاني.

ليلى همست:

— «هو افتكرني.»

آدم وقف جنبها.

— «واضح.»

رفعت عينيها له.

— «هترجعني بيتي؟»

آدم سكت.

وبعدين قال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *