حكايات ميرا

— «ده صوت أبوك؟»
آدم ما ردش.
— «آدم.»
— «أيوه.»
— «إنت متأكد؟»
بص لها.
— «أنا عشت معاه تلاتين سنة.»
ثم أضاف:
— «مستحيل أغلط صوته.»
مازن قرب.
— «باشا، الرقم مجهول ومش موجود على أي شبكة عادية.»
آدم مد له التليفون.
— «تتبعه.»
مازن أخده.
— «حاضر.»
آدم رجع يبص للورقة.
عنوان المقابر.
ثم رسالة أبوه.
ثم الفيديو بتاع والد ليلى.
ثلاث حاجات مالهمش أي تفسير.
إلا لو…
كان حد بيحركهم من ورا الستار.
ليلى قالت:
— «يبقى ما نروحش المقابر.»
آدم هز راسه.
— «لأ.»
— «أمال؟»
— «هنروح.»
ليلى بصت له باستغراب.
— «بس أبوك قال—»
— «لو الرسالة حقيقية، يبقى اللي بعتها عايزني ما أروحش.»
— «ولو فخ؟»
آدم ابتسم ابتسامة باردة.
— «يبقى هنخليه يفتكر إن الفخ اشتغل.»
—
بعد نص ساعة…
عربيتين خرجوا من البيت الآمن.
آدم في العربية الأولى.
ليلى وياسين معاه.
مازن في العربية اللي وراهم.
الطريق كان شبه فاضي.
المطر خف شوية.
لكن آدم كان ساكت طول الطريق.
ليلى كانت قاعدة جنبه، وحاضنة ياسين.
بعد عشر دقايق قالت:
— «إنت مصدق إن أبوك ممكن يكون لسه عايش؟»
آدم رد من غير ما يبصلها:
— «لأ.»
— «طب ليه رايحين؟»
— «عشان لو التسجيل مزور، لازم أعرف مين اللي قدر يقلد صوته.»
سكتت.
وبعدين قالت:
— «ولو مش مزور؟»
آدم أخد نفس طويل.
— «ساعتها حياتي كلها هتكون كذبة.»
ليلى ما ردتش.
لكنها حطت إيدها على إيده.
آدم بص لإيدها.
كانت إيدها صغيرة، عليها جروح وخدوش.
ثواني…
وبعدين ليلى سحبت إيدها بسرعة.
— «آسفة.»
آدم قال بهدوء:
— «ما تعتذريش.»
ثم رجع يبص للطريق.
—
وصلوا للمقابر.
البوابة كانت مفتوحة.
رغم إن المكان كان المفروض مقفول بعد منتصف الليل.
مازن نزل من العربية.
لف حواليها.
ثم قال:
— «مفيش حد.»
آدم نزل.
فتح باب العربية لليلى.
— «خليكي ورايا.»
ليلى نزلت وهي شايلة ياسين.
— «أنا مش هبعد.»
آدم ما جادلهاش.
دخلوا.
ممر طويل بين المقابر.
كل خطوة كانت بتعمل صدى وسط الصمت.
بعد دقائق، وقف آدم.
قدام قبر أخوه عمر.
ليلى بصت للقبر.
— «الخزنة فين؟»
آدم أخرج المفتاح.
لكن ما استخدموش على القبر.
بدل كده…
مشى ناحيه ضريح قديم في آخر المكان.
ضريح والده.
فتح الباب.
دخل.
وكان فيه جدار حجري في الخلف.
آدم لمس حجر معين.
ضغط عليه.
فتح جزء من الحائط.
ظهرت خزنة صغيرة.
ليلى شهقت.
— «أبويا كان يعرف عن دي؟»
آدم بص لها.
— «واضح إن ناس كتير كانوا يعرفوا حاجات أنا ما كنتش أعرفها.»





