مفاجاة لزوجي

لكن قبل ما أقدر أقول أي كلمة، وصلتني رسالة جديدة من نفس الرقم.

فتحتها. وكان فيها صورة حديثة لأمي. واقفة داخل مخزن مظلم.

وتحت الصورة جملة واحدة: عندك ساعة واحدة، وبعدها مش هتلاقي أمك.

بصيت للصورة تاني، وقلبي كان هيقف.

أمي كانت فعلًا في الصورة. مش صورة قديمة. كانت لابسة نفس العباءة اللي كنت شايفاها في تسجيل الكاميرا من كام يوم.

يعني أمي عايشة. وأنا كنت بدفنها في خيالي ست سنين.

رفعت عيني لأحمد: إنت كنت عارف إنها عايشة؟

قال فورًا: لا.

بص في عيني وقولها تاني.

بصلي مباشرة: والله ما كنت عارف.

خالي تدخل: أحمد كان بيدور عليها، لكن هو نفسه ماكانش يعرف مكانها

سألته: وإنت عرفت إزاي؟

لأن أمك هي اللي طلبت مني أختفي.

ليه؟

سكت لحظة: عشان تحميكي.

اتعصبت: كل واحد فيكم بيقول إنه بيحميني! وفي الآخر أنا الوحيدة اللي عشت عشر سنين وسط أكاذيب!

ماحدش رد.

أخذت نفسًا عميقًا: أنا رايحة للمزرعة.

أحمد قال: وأنا معاكي.

بصيت له: لأ.

مريم…

أمي قالتلي ما أثقش فيك.

سكت. ثم قال بهدوء: وأنا مش هطلب منك تثقي فيا.

قرب مني: بس هطلب منك تسمحيلي أحميكي لحد ما نعرف الحقيقة.

بصيت له فترة. وبعدين ركبت العربية.

تحركنا ناحية المزرعة.

طول الطريق، محدش اتكلم.

لحد ما وصلنا.

كانت المزرعة مهجورة تمامًا. البيت القديم مظلم. والريح بتحرك الأشجار حوالينا.

خالي أشار لمبنى صغير في آخر الأرض: المخزن 17 هناك.

مشيت ناحية الباب. كل خطوة كانت بتخوفني أكتر.

طلعت المفتاح. دخلته في القفل.

لكن قبل ما ألفه، سمعت صوت أمي من جوه: مريم؟

دموعي نزلت فورًا: ماما!

لفيت المفتاح وفتحت الباب. دخلت.

كانت أمي قاعدة على كرسي، إيديها مربوطين، لكنها واعية.

جريت عليها وفكيت الرباط. حضنتها وأنا بعيط: إنتِ عايشة!

حضنتني بقوة: سامحيني يا بنتي.

ليه عملتي فيا كده؟

فضلت تعيط: كنت خايفة.

من مين؟

بصت ورايا. أول ما شافت أحمد، وشها اتغير: هو.

أحمد وقف مكانه.

أمي قالت: هو السبب إن سارة ماتت.

اتصدمت: ماما!

أحمد هز راسه بحزن: كنت عارف إن اليوم ده هييجي.

صرخت فيه: يعني إيه؟!

أمي قالت: أحمد كان مع سارة آخر ليلة.

عارفة.

لكنه ماقالكيش إنه هو اللي نقلها من المكان اللي اتصابت فيه.

بصيت لأحمد: إنت نقلتها؟

قال: أيوه.

أمي صرخت: ولما نقلها، كانت لسه عايشة!

سكت أحمد.

قلبي وقع: أمال ماتت إزاي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *