مفاجاة لزوجي

سألت بصوت مرتعش: مين دي؟
الست بصت للصورة. ثم قالت: دي بنت أحمد.
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي: بنت أحمد؟
محمود نزل عينيه. وأنا بصيت للست: أحمد عنده بنت؟
هزت راسها: أيوه.
من مين؟
الست قربت مني، ومدت إيدها تمسك إيدي: من بنتي.
سحبت إيدي بسرعة: بنتك؟
هزت راسها. وبعدين قالت الجملة اللي كسرت آخر حاجة كانت فاضلة جوايا: بنتي ماتت من سنة وشهرين، وهي آخر حاجة أحمد وعدها بيها قبل ما تموت.
سكتت لحظة. ثم قالت: إنه مايسيبش بنتها لوحدها.
بصيت ناحية الصورة مرة تانية. وفجأة فهمت سبب كل الساعات اللي كان بيقضيها بعيد عن البيت.
لكن لسه سؤال واحد كان بيقتلني: ليه خبّى عني إن عنده بنت؟
وقبل ما أسأل، سمعت صوت خطوات جاية من آخر الطرقة.
لفيت. وكان أحمد واقف قدامي.
وشه شاحب. وفي إيده ظرف أبيض.
بصلي ثواني طويلة. ثم قال: كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قربت منه وأنا بعيط: عندك بنت وإنت مخبيها عني عشر سنين؟
هز راسه بسرعة: لأ يا مريم.
بصيت له بغضب: أمال إيه؟
فتح الظرف، وطلع منه شهادة ميلاد. مدها لي.
البنت دي مش بنتي بالدم.
بصيت للورقة. وبعدين رفعت عيني له: أمال بنت مين؟
أحمد بص للست الكبيرة. ثم رجع بصلي. وقال: بنت أختك.
اتجمدت: أختي؟!
وهنا عرفت إن السر الحقيقي ماكانش عن أحمد أصلًا. كان عن أختي أنا.
بنت أختي؟!
صرختها خرجت مني من غير ما أحس.
بصيت لأحمد، وبعدين للست، وبعدين للصورة.
أنا معنديش أخت!
أحمد قرب مني خطوة: عندك.
هزيت راسي بعنف: لأ! أنا عندي أخ واحد بس وإنت عارف ده!
الست الكبيرة بدأت تعيط: مريم، أختك كانت موجودة.
اتجمدت مكاني: كانت؟
أحمد بص في الأرض: اسمها سارة.
أول ما سمعت الاسم، جسمي كله اتنفض.
سارة. الاسم اللي أمي كانت بتمنعني أسأل عنه وأنا صغيرة. الاسم اللي كنت أسمعه مرة كل كام سنة في خناقات أهلي، وبعدها يسكتوا لما أدخل عليهم.
افتكرت فجأة صورة قديمة كانت في درج أمي. بنت صغيرة، أكبر مني بسنتين تقريبًا. كنت سألت أمي وقتها: مين دي؟ فقالتلي: قريبة بعيدة.
لكن ملامحها كانت قريبة مني بشكل غريب.
بصيت لأحمد: إنت كنت تعرف؟
قال بهدوء: من أول سنة في جوازنا.
حسيت كأن حد ضربني في صدري: من أول سنة؟
هز راسه: آه.
وفضلت ساكت عشر سنين؟
لأن الموضوع ماكانش بسيط.
ضحكت وسط دموعي: مفيش حاجة في الدنيا تبرر إنك تخبي عني أختي عشر سنين!


