مفاجاة لزوجي

وأخيرًا قال محمود: لازم تعرفي الحقيقة، بس مش هنا.
قربت منه خطوة: أنا مش هتحرك من هنا غير لما أعرف. جوزي فين؟
محمود سكت ثواني، وبعدين قال: أحمد مش موجود في المستشفى النهارده.
اتصدمت: إزاي؟! ده بقاله أكتر من سنة بيقولي إنه بيقضي معظم وقته هنا!
بص محمود للأرض: هو فعلًا كان بييجي هنا، بس مش زي ما إنتِ فاكرة.
حسيت إن نفسي اتقطع: يعني إيه؟
قبل ما يرد، سمعت صوت ممرضة من ورايا: دكتور محمود، كفاية.
لف ناحيتها. قالت: هي من حقها تعرف.
وبعدين رجع بصلي وقال: أحمد من حوالي سنة، اتعرض لحادثة وهو راجع من المستشفى.
شهقت: حادثة؟!
هز راسه: آه.
طب إزاي ماعرفتش؟!
لأنه طلب مننا مانقولكيش.
حطيت إيدي على الحيطة عشان ما أقعش: طلب منكم؟ ليه؟
محمود قرب مني وقال: لأن الحادثة ماكانتْش أخطر حاجة حصلت له.
بلعت ريقي بصعوبة: أومال إيه؟
طلع محمود موبايله، وفضل ساكت لحظة قبل ما يفتحه.
وبعدين وراني صورة.
أول ما شفتها، اتجمدت.
كانت صورة لأحمد. بس مش أحمد اللي أعرفه.
كان قاعد على سرير في غرفة علاج، ووشه مرهق، وفي إيده ورقة.
بصيت للصورة وبعدين لمحمود: إمتى اتصورت دي؟
من سنة وشهرين.
رفعت عيني له: يعني قبل ما يبدأ يتأخر في البيت؟
هز راسه: أيوه.
بدأت الدموع تنزل من عيني من غير ما أحس: وليه كان بيكدب عليا؟
محمود أخد نفس طويل: لأنه كان فاكر إن الكذبة دي هتحميكي.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع: تحميني من إيه؟ من جوزي؟
ما ردش.
وفي اللحظة دي، موبايل محمود رن. بص للشاشة واتغير وشه تمامًا. قفل المكالمة بسرعة.
سألته: مين؟
قال بصوت واطي: أحمد.
قلبي وقف: أحمد؟!
هز راسه: وهو عايز يعرف إنتِ وصلتي لفين.
بصيت له وأنا مش قادرة أتكلم.
وبعدين سألته: هو فين دلوقتي؟
محمود بصلي للحظات. ثم قال جملة خلت الدم يهرب من وشي: في المكان اللي كان بيروحه كل يوم بعد ما يخرج من المستشفى.
فين؟
فتح محمود الموبايل، ووراني عنوان.
وأول ما قريت العنوان، عرفت المكان. كان نفس البيت اللي أحمد كان بيقولي طول السنة اللي فاتت إنه مايعرفوش حد فيه.
مسكت الموبايل بإيدي المرتعشة: خدني هناك.
محمود حاول يمنعني: مريم، لازم تعرفي حاجة قبل ما تروحي.
بصيت له: إيه؟
قال: الشخص اللي أحمد كان بيزوره هناك مش غريب عنه.
وسكت لحظة. ثم أضاف: ده شخص من عيلتكم.
اتسمرت مكاني: من عيلتنا؟

