مايا والعقرب الفصل الثاني حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

الفصل الثاني
مايا والعقرب بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
مرت الساعات على مايا جوة الأوضة المقفولة وكأنها سنين. الليل عدا ودخلت خيوط الفجر، وهي منامتش للحظة. قاعدة في الأرض، ضامة رجليها لصدرها، وعقلها مش ملاحق على الصدمات.. صورة ابن عمها فارس وعربيته المقلوبة، ومرات عمها اللي ماتت من حسرتها، وقبل كل ده، التاريخ الملعون اللي في الورقة اللي كشف إن عمها هو اللي يتمها وحرمها من أهلها.
برة الأوضة، في مكتب صخر بالدور الأرضي، كان الجو مشحون وريحة السجاير خانقة المكان. صخر كان قاعد ورا مكتبه، الورقة الصفراء القديمة مفرودة قدامه تحت ضوء أباجورة خافت. عيونه السودا كانت بتدرس الخط، وجواه صراع شرس لأول مرة يظهر على ملامحه الصلبة.
دخل سليم بخطوات سريعة وانحنى:
”صخر بيه.. الخبير أكد إن الخط ده هو خط عاصم الجارحي بنسبة 100%، والحبر ونوع الورق يرجعوا فعلاً لسنة 2018.. يعني وقت الحادثة بالظبط.”
صخر سحب نفس طويل من سيجارته وعيونه مركزة على جملة (الجارحي انتهى)، وقال بنبرة غامضة ومتحفزة:
”والتقرير القديم بتاع الحادثة يا سليم؟ أوراق القض*ية اللي اتقفلت وقتها على إنها قضاء وقدر؟”
سليم طلع ملف أزرق وقدمه لصخر:
”جبت الملف من الأرشيف بطريقتنا. الحادثة مكانتش لعربية والدك صخر بيه لوحدها.. عربية والد مايا (أخو عاصم) كانت ماشية وراها في نفس الدقيقة على طريق إسكندرية الصحراوي. المقطورة اللي قطعت الطريق خبطت العربيتين مع بعض.. والدك مات في الحال، وأخو عاصم ومراته ماتوا في المستشفى بعدهم بساعتين.”
صخر ثبت السيجارة في الطفاية، وعينه لمعت بذكاء حاد وصدمة مكتومة.
سليم كمل:
”يعني كلام البنت صح يا بيه.. عاصم الجارحي دبر الحادثة عشان يخلص من والدك ويصفّي الشغل، وفي نفس الوقت يخلص من أخوه عشان يورث نصيبه في الشركات ويقش كل حاجة لوحده.. عاصم يتم بنت أخوه بإيده.”
صخر وقف ببطء، مشى ناحية الشباك الكبير وبص للجنينة الضلمة.
ملامحه رجعت قاسية وصلبة زي الصخر، وكبريائه خلاه يرفض يحس بأي ذنب تجاه مايا، بس الشك اللي كان جواه اتدمر..
البنت مكانتش بتلعب عليه، البنت طلعت ضحية لعمها أكتر منه.
همس بصوت أجش وبارد:
”يعني الحية كلت ولادها عشان الفلوس.. وعاصم الجارحي طلع أقذر ملي كنت أتخيل.”
التفت لسليم وشاور له بإيده:
”هاتلي المفتاح.. واطلع إنت.”
أخد صخر المفتاح وطلع السلم بهيبته الطاغية اللي بتعمل صوت منتظم ومرعب مع كل خطوة. وصل لباب الأوضة، حط المفتاح ولفه ببطء.. التكة بتاعة الباب في هدوء الفجر كانت زي ضربة رصاص بالنسبة لمايا.
الباب اتفتح، وضل صخر الفارع غطى الأوضة. مايا رفعت راسها بسرعة، وعيونها المبلولة بالدموع والمنفوخة من كتر العياط جت في عيونه.





