روايه للكاتبه امل نصر

التفتت الأنظار كلها نحو العمة عزيزة التي سارعت بالرد هرباً من النظرات المتهمة:
ـ لا والله يا حبيبي ما قولت غير كدة.. هي قعدة تعارف والكل على بر الصلاح
★★★★★★
على النقيض تماماً من تلك الأجواء المشحونة والنقاشات الحامية في الصالون، كان السكون الشديد يفرض هيبته داخل غرفة الأولاد، الذين لم يكونوا متواجدين في البيت في ذلك الوقت.
استغلت سلوى غيابهم، ودلفت بجسدها المهدود، ثم رمت بنفسها على فراش أحدهم دون وعي. وفور أن لامس رأسها الفراش، غطت في نوم عميق؛ إذ غلبها شقاء اليوم الطويل وتعب الجسد الذي استُنزف منذ ساعات الصباح الأولى، حتى أن هذا الإرهاق انتصر على فضولها الشديد في معرفة ما يدور في جلسة الضيوف بالخارج.
مسكينة سلوى.. لم تكن تدري وهي غارقة في نومها أنها غدت محور التشاحن وبؤرة الصراع الحارق في الخارج، فكانت غافلة تماماً عما يخبئه لها القدر في الدقائق القادمة.
فجأة، اندفع باب الغرفة بعنف وارتطم بالحائط، وخطت “هدى” إلى الداخل تشتعل غضباً وعيناها تتطاير منهما الشرار. تقدمت نحو الفراش بخطى سريعة، ومدت قبضتها لتهز كتف سلوى بدفعة عنيفة وقاسية أيقظتها من أعماق نومها، ثم صرخت فيها بنبرة تقطر غلاً وحقداً:
ـ أنتِ يا بت! «عاملة نفسك نايمة بعد ما خربتيها وقعدتي على تلها!»
استيقظت سلوى مفزوعة من عنف أختها غير المبرر، ونبضات قلبها تتسارع برعب. نظرت إليها بدهشة عارمة، وسألتها بعدم استيعاب وبصوت متهدج من أثر النوم:
ـ في إيه يا هدى؟ جرى إيه لكل ده.. أنا عملت إيه؟!
قربت هدى وجهها منها، واشتعلت عيناها بغيظ مكتوم وهي تهمس بعنف وضغينة، حريصة على ألا يصل صوتها إلى الصالون في الخارج:
ـ أنتِ هتعمليلي فيها بريئة يا بت؟! بعد ما وقفتي ع السلم تستلقي العريس، وأكيد عملتِ حركة من حركات الخدامين عشان تلفتي بيها نظره! وطيتي قدامه يا بت وعملتِ نفسك بتمسحي؟ ما هو مش معقول يعني تعلقي معاه كدة بشكلك المعفن ده ع الفاضي!
كانت الكلمات فاحشة، ثقيلة، وقاسية على إدراك سلوى. نزلت الحروف عليها كالأسواط، فرددت بصدمة مذهولة والدموع تتجمع في عينيها:
ـ أنا خدامة يا هدى؟! أنتِ ازاي تقوليلي كدة؟ حرام عليكي.. أنا أختك الكبيرة!
لوحت هدى ببرود وازدراء:
ـ تحرم عليكي عيشتك! دا أنا لسة هقول وأقول…




