روايه للكاتبه امل نصر

ـ بنت جميلة شوفتها قبل ما أدخل هنا وأقعد معاكم، كانت ماسكة جردل قديم ونازلة بيه من السطح، وقع منها ونزل على صباع رجلي الكبير كان هيكسره!

شهقت والدته بخضة، وضربت على صدرها بكفها قائلة بهلع:

ـ يا مصيبتي السودة! ده امتى ده حصل يا سليم يا ابني ولسة ما قولتش؟ طب أنت كويس دلوقتي؟ رجلك بتوجعك؟

سارع سليم يطمئنها ملوح بيده:

ـ يا ماما كويس والله، الحمد لله جت سليمة.. هو بس وجعني ساعتها، والبنت اللي بكلمكم عنها اتأسفت لي وعرفت منها إنها بنت الأستاذ عباس، دي حتى دخلت قدامي وفتحت الباب بمفتاحها ودخلت.. معقول يكون بيتهيأ لي؟!

في هذه اللحظة، احتدت ملامح “رضا” واشتعل وجهها غيظاً بعدما استدركت قصده وعرفت أن “سلوى” ابنة زوجها هي من سرقت لُب العريس من على عتبة البيت. ورغم النيران التي استعرت في صدرها، فضلت الصمت مكرهة أمام نظرات الاستفسار الحائرة من والدة سليم وعمته.

لكن التدخل الحاسم جاء من زوجها الأستاذ عباس، الذي بدأت الصورة تتضح في عقله، فعقد حاجبيه يسأل سليم ليوضح أكثر:

ـ هي مواصفاتها إيه البنت دي يا سليم يا ابني؟

رد سليم بحماس لم يستطع مداراته، وعيناه تلمعان بذات الأثر:

ـ قمحية يا عمي.. كانت لابسها عباية عادية ومتبهدلة شوية، عيونها سواد صافي وشعرها لونه عسلي، عمرها ما يجيبش العشرين، قريبة في السن من الآنسة.

وشاور في جملته الأخيرة على “هدى” التي امتقعت ملامحها تماماً، واهتزت فوق مقعدها من شدة الغل تجاه أختها غير الشقيقة التي سحبت البساط من تحت قدميها دون أن تنطق بكلمة واحدة.

وزاد غضب هدى وأمها اشتعالاً، حين نطق الأستاذ عباس بالاسم الفارق، والتفت إلى سليم مؤكداً باستفهام وعلامات الدهشة ترتسم على وجهه:

ـ قمحية وشعرها لونه عسلي؟ أنت قصدك على سلوى.. بنتي التانية؟!

 

بنتك بجد؟! يعني أنا مش بيتهيأ لي!

قالها سليم بمزيجٍ من الارتياح واللهفة التي بدت جلية في نبرة صوته، وهو يتبادل النظرات السريعة ناحية والدته وعمته.

فالتفتت العمة “عزيزة” نحو زوجة الأب، وعبرت عن دهشتها واستنكارها قائلة:

ـ بس أنا اللي أعرفه، والست رضا قالتهولي لمّا جيت سألتها، هو إن عندها بنت واحدة بس وولدين!

هنا، لم تطق “رضا” صبراً، واندفعت ترد بحدة ولؤم حاولت مداراته خلف قناع الكبرياء:

ـ وأنا مكدبتش عليكي يا حبيبتي.. أنا فعلاً معنديش غير هدى وإخواتها الولدين! سلوى مش بنتي أنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *