روايه للكاتبه امل نصر

الفصل الثاني
ـ أهلاً وسهلاً يا آنسة هدى.. تشرفنا. بس أنا كان يتهيأ لي إن بنت الأستاذ عباس…… مش هي دي!
وقعت كلمات سليم كالصاعقة فوق رؤوس الجميع. ساد صمتٌ ثقيل ومفاجئ، واحتلت الصدمة الوجوه؛ فالعريس الذي لم يمر على دخوله سوى دقائق، ينسف المقابلة قبل أن تبدأ.
لم يكن سليم مستوعباً أن الفتاة الواقفة أمامه بكامل زينتها وتصنعها، هي ذاتها الابنة التي وُصفت له، عقله كان يرفض الفكرة تماماً وهو يتذكر ملامح القمحية “اللهلوبة” التي تركت قلبه يرتجف على درجات السلم.
انتبهت “رضا” زوجة الأب إلى جمود ابنتها هدى وتصلب ملامحها إثر هذا الرد الصادم؛ فتقدمت بسرعة محسوبة، وتناولت منها صينية الحلويات تضعها على الطاولة، ثم أجلستها وهي تحاول تدارك الموقف بابتسامة متوترة. وفي تلك الأثناء، التفتت والدة سليم بنظرة حادة ومستفسرة نحو “عزيزة” عمة سليم، وكأنها تحاسبها بصمت على سوء التفاهم.
شعرت العمة عزيزة بالحرج الشديد، فتنحنحت وحاولت توبيخ ابن أخيها بطريقة غير مباشرة ليعود إلى رشده، فقالت بنبرة عاتبة غلفتها بالمزاح لتخفيف حدة التوتر:
ـ جرى إيه يا ابن أخويا؟ أنت شكلك اتمشيت في الشمس كتير واتوترت ولا إيجه؟ هي دي العروسة يا سليم يا حبيبي اللي أنا قايلالك عليها.. بدر منور بسم الله ما شاء الله، شكل حلاوة البنت برجلتلك ومبقتش مجمع!
انطلقت ضحكات مرتبكة ومجاملة من الأب وزوجته لتمرير الموقف، لكن الضحكة لم تجد طريقاً لوجه هدى؛ التي غرق صدرها في غضب عارم وهي تلاحظ تحديقات سليم الباردة نحوها، نظراتٌ تنفي أي لمحة إعجاب وتكاد تخترقها لتبحث عن شيء آخر.
لم يشأ سليم أن يتركهم في غيبوبة المجاملات، ولم يكن من الرجال الذين يسهل قيادهم؛ بل قرر أن يضع النقاط على الحروف وينهي هذا اللبس فوراً، فاعتدل في جلسته، ونظر إلى الأستاذ عباس مباشرة وقال بنبرة واضحة ومحددة:
ـ العفو يا عمتي، الآنسة هدى زي الفل ومفيش كلام.. بس أنا مبترجلتش. أنا سألت الأستاذ عباس لأني لسة شايف بنته برة على السلم من دقايق، وكنت فاكر إنها هي دي الآنسة اللي إحنا جايين عشانها
ـ بنت مين؟
خرج السؤال من عمته باستفسار حاد خطف انتباه الجميع، وتعلقت العيون كلها بسليم الذي اعتدل في جلسته وشرح الأمر بوضوح أكبر:





