روايه للكاتبه امل نصر

ـ بنت بنتك عملت عملتها وأنت بدل ما تربيها على عملتها جاي تدعمها؟! بتشجعها بعد ما خطفت عريسي؟ طب يا راجل راعي شيبتك وقول كلمة الحق!

تسمر الشيخ العجوز واحتلته صدمة عارمة، عاجزاً عن استيعاب الغلط والإهانة اللذين تلقاهما من فتاة في عمر أحفاده، والأنكى من ذلك أن أمها كانت تشجعها بنظراتها! أما الأب، فقد آثر أن ينهي الجلسة بكلمتين قاطعتين:

ـ خلاصة القول.. الولد ده مش هيعتب بيتي، ولو أنت أصريت ووافقت بيه، ابقى اتّم الجوازة من عندك وجهزها أنت!»

……………………….

 

في مساء اليوم التالي، كان سليم يجلس في شقة الجد، يستمع إلى ما دار في اللقاء وعيناه تقدحان شرراً، وفكه يتصلب مع كل كلمة يرويها العجوز،

بينما كانت سلوى تجلس في زاوية الغرفة متكورة على نفسها، وعيناها تفيض دموعاً من فرط القهر والكسرة التي تسبب فيها والدها، لقد ارادت الفرح ولكنه استكتر عليها الفرح، استكتر أن يعاملها بنفس المبدأ الذي يعامل به ابنته الآخرى وهل ساوى بينهما قبل ذلك حتى يفعلها الان؟ لقد ضربها هذه المرة في مقتل مستغلا حاجتها وعجز جديها وفقرهما عن تجهيزها من دونه.

 

ضرب سليم بيده على الطاولة بقوة وهو يقول بصوت هادر التمعت فيه معالم التحدي:

ـ طب خليه هو قد كلامه بقى، وانا كمان مش هسكت ،

……………………

 

«مضى سليم وغاب ليومين كاملين، فقدت سلوى خلالهما الأمل في أن تتزوج من الرجل الذي جَبَرَ خاطرها باختياره لها رغم بؤس حالتها. ومع ذلك، رفضت الاستسلام للاكتئاب وفوضت أمرها لله، حتى تفاجأت بمرسالٍ يطلب حضورها هي وجدها في جلسة تضم كبار المنطقة ببيت والدها.

كادت ترفض، لكن إصرار الرجل—وهو من وجهاء منطقتهم—على الذهاب معهم اضطرها للرضوخ، ما دامت في حِمى جدها وجدتها.

ذهبت إلى هناك، وكانت المفاجأة الكبرى حين رأت أن الحضور يضم أكابر المنطقة وأصحاب المحلات الكبرى، ومعهم سليم. كل هذا في وجود والدها الذي كان وجهه مسوداً من الغضب، عاجزاً عن نطق كلمة واحدة، على عكس سليم الذي استقبلهم بحفاوة بالغة.»

 

التفت سليم نحو الوجهاء وأشار بيده إلى سلوى وجديها قائلاً بنبرة واثقة ملأت ركن الغرفة:

ـ أهي يا رجالة.. اسألوها بنفسكم، واسألوا جدها وجدتها عشان نبقى كدة على نور، وكل شيء يبقى قدام عيونكم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *