روايه للكاتبه امل نصر

ـ أظن كدة مالكش حجة يا عم عباس! إحنا كل اللي عايزينه منك موافقتك، وإنك تحط إمضتك على ورق الجواز.. ولا دي كمان مش عايزها؟

سؤال سليم كان محرجاً ومباغتاً بشدة، وجعل عدداً من الوجهاء الكبار يتدخلون في الحوار فوراً، ويزيدون من حدة الضغط الاجتماعي على الرجل الذي وجد نفسه محاصراً أمام هيبتهم. وتحت وطأة هذا الحرج، اضطر عباس في نهاية المطاف إلى الموافقة على مضض، وهو يبلع ريقه بصعوبة، بينما كانت عيناه تلمحان من بعيد، عبر شق الباب الموارب، نظرات زوجته رضا التي تقطر غلاً، ويعلم يقيناً أنها سوف تسقيه المرار ” بمجرد أن يغادر الضيوف، أو ابنته هدى التي كانت تجهز نفسها لإشعال مناحة وصراخ بعدما ينفضّ هذا المجلس؛ المجلس الذي حشر عباس في الزاوية، وسحب منه الموافقة رغماً عنه أمام كبار البلد.

 

بعد أسبوع بالضبط، كانت زغاريد النساء تصدح في أرجاء البيت القديم، مهللةً بكتب كتاب سليم وسلوى؛ سلوى التي كانت الفرحة لا تسعها، وكأنها تولد في الدنيا من جديد.

 

سليم الذي لم يبخل عليها بشيء، أحضر لها شبكةً من الذهب أذهلت كل الفتيات من اصدقائها واقاربها من روعتها. أما والدها عباس، فقد حضر فقط ليضع إمضاءه على قسيمة الزواج، ومضى سريعاً كالغريب دون أن يبارك أو يلتفت خلفه. بالطبع، زوجته رضا لم تحضر وابنتها ايضا،

وكذلك والدة سلوى التي لم تتمكن من القدوم بسبب ظروف السفر والغربة، لكنها هاتفتها ووعدتها بأن تكون أول الحاضرين في الليلة الكبيرة، ليلة الزفاف.

 

ومع ذلك، لم تشعر سلوى بأي نقص؛ فإلى جوارها كان أهل سليم الذين يرحبون بها، ويشترون خاطرها بالغالي، وجدها وجدتها اللذان وقفا معها بكل ما أوتيا من قوة، رغماً عن عجز السنين وضعف الجسد.

 

«”أيوة خطفني بسحر جماله.. شوقي باينله وعيني قايلاله.. خايفة ما أكونش أنا اللي في باله بعد ده كله…”»

كانت هذه كلمات أغنية نانسي عجرم التي تتردد أصداؤها في أرجاء القاعة، بينما كانت سلوى تتمايل وتتراقص مع سليم على أنغامها في رقصتهما الثنائية. من حولهما، كانت الفتيات من صديقاتها والمعازيم يصفقون بحرارة وفرحة نابعة من أعماق القلب، يشاركونهما هذه اللحظة الساحرة.

حقاً، أحياناً تعوضنا فرحة الغريب عن ذلك الاحتياج الشديد الذي كنا ننتظره ونتمناه من القريب!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *