روايه للكاتبه امل نصر

 

 

تفتكروا البومة وبنتها هيسكتو؟

…يتبع بالفصل الثالث

 

الفصل الثالث

 

وكأنّ الظلم وقع منها لا عليها! كيف تنقلب الأدوار هكذا دون وجه حق؟ صدفةٌ بحتة ليس لها فيها أي ذنب، تُحاسب عليها هذا الحساب العسير، حتى بعدما تعرضت له من إهانة فجة وكسرة نفس مريرة.

 

كان صوت البكاء والصراخ القادم من داخل غرفة هدى يصل إليها بوضوح وهي تقف وحيدة في الصالة؛ أمها رضا تُهدئ من روعها، والأستاذ عباس—الذي يُفترض أنه والدها هي الأخرى، والذي حضر بنفسه ذلك العرض المؤسف والمذل لكرامتها—لم يلتفت إليها مطلقاً، ولا حتى شَغَلَ باله بوجودها، وكأن ما حدث أمر عادٍ لا قيمة له.

كان يجلس في الداخل يهدئ من روع ابنته التي كَسرت أختها للتو أمام ناس غرباء، بل ويهوّن عليها الأمر ويطبطب عليها، وكأن ما اقترفته هدى لا يساوي شيئاً مقابل ما فعله سليم في جلسة تعارف متفق عليها من البداية، ويحتمل فيها القبول أو الرفض

 

بعد لحظات ليست بالقليلة، كان البكاء قد هدأ قليلاً، ليخرج عباس من غرفة ابنته متوجهاً إلى غرفة نومه دون أن يلتفت نحو ابنته الثانية، والتي كانت قد نهضت فور رؤيته تناجيه برجائها وصوتها يرتجف:

ـ بابا.. أنا ماليش دعوة بالراجل ده، ولا كنت أقصد أساساً أقابله، ده الجردل بس اللي وقع على رجله و…

ـ خلاص خلاص عرفت!

قاطعها مشيراً بكفه بإشارة آمرة لتكف عن الحديث، دون أن يلتفت إليها أو حتى تلتقي عيناه بعينيها، وكأنها لا تستحق منه مجرد نظرة.

طوال عمرها وهي تعلم يقيناً أنه لا يحبها كأولاد رضا؛ رضا التي تزوجها في اليوم التالي مباشرة لطلاقه من أمها، تلك السيدة الطيب التي لم يتحمل العيش معها لأكثر من ثلاثة أشهر لينفصل عنها وهي ما تزال تحمِل في بطنها طفلة منه.

لطالما ظنّ الناس أن الأختين من أم واحدة نظراً لتقارب العمر بينهما، إذ لا يفصل بين سلوى وأختها هدى سوى شهور قليلة؛ ولكن هيهات هيهات بين البنت المحبوبة المدللة، والبنت التي تأكل لقمتها بالإهانة والذل، فقط لكي يَمُنَّ عليها بالمصاريف والزاد الذي يمسك رمقها! ذنبها الوحيد انها ابنة المرأة المنفصلة عنه.

بعد دقائق، عندما خرجت رضا من عند ابنتها، رمقت سلوى بنظرة يغلي منها الحقد والغل، لكنها كالعادة لزمت الصمت؛ لتظل دائماً في نظر زوجها المغلوبة على أمرها، الزوجة الغلبانة المستضعفة.. هي وابنتها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *