روايه للكاتبه امل نصر

ـ وإيه الفرق يعني؟

ـ لا.. فرق كبير يا حبيبتي.

المرة دي كان صوت جدتها عايدة التي دخلت الصالة لتنير الصورة أكثر، وتابعت بنبرة حكيمة:

ـ أنا كنت قاعدة وسامعة كل حاجة.. الولد راح مع عمته يشوف البت، والنصيب خلاّه يشوفك أنتِ الأول وتدخلي قلبه، وحصل اللي حصل بعد كدة. هو وأهله مالهمش ذنب، أنتِ وهدى أخوات، يعني المفروض أبوكي ما يفرقش بينكم، ومرات أبوكي وأختك مالهمش حق يزعلوا أصلاً.

هزت سلوى رأسها بخوف وقالت:

ـ بس هما كدة فعلاً هيزعلوا ويقلبوا الدنيا يا ستي!

جاء الرد حاسماً وقاطعاً من الجد وهو يلوّح بيده:

ـ يتفلقوا هما الاتنين! المهم أنتِ.. الواد دخل دماغك وعاجبك؟

شعرت سلوى بحمرة الخجل تغزو وجنتيها ولاذت بالصمت، لكن جدها عاد يشدد عليها بنبرة آمرة حنونة:

ـ يا بت قولي إن كان عاجبك وشايفاه مناسب، عشان لو وافقتِ أعرف هعمل إيه مع أبوكي.

سألته ببراءة:

ـ هتعمل إيه؟

ضحك جدها بنبرة منتصرة:

ـ يعني أنتِ موافقة أهو!

اشتد خجل سلوى، ولم تحتمل نظراتهما الضاحكة، فنهضت وجرت سريعاً من أمامهما إلى غرفتها. حركة عفوية كشفت عن موافقتها بحياء، جعلت الجدين يتبادلان الضحكات السعيدة في أثرها.. قبل أن ترتسم الجدية على وجهيهما فجأة، وهما يتذكران المهمة الصعبة والشرسة التي تنتظرهما وتنتظر سليم في مواجهة بيت عباس!

………………..

 

«ومثلما توقع الرجل الكبير، امتقع وجه عباس وتلوّن، وجاء رد الفعل المفاجئ من زوجته التي ترسم ثوب الطيبة طوال الوقت، إذ أخذت تشكك في أخلاق سليم قائلة:

ـ أستغفر الله العظيم يارب! هو الواد ده عياره فالت للدرجادي؟ مصر يفتن الأخوات في بعضهم! يعني مكفاهوش اللي عمله أول امبارح، جاي دلوقتي يصدرك أنت كمان ويكمل علينا؟!

وكأن عباس كان ينتظر رأيها ليدعمه، فأضاف بحنق:

ـ منه لله.. قلب البيت نكد امبارح!

استفز هذا التناغم المؤسف جد سلوى، فعقب يرد على الاثنين بحسم:

ـ وليه الدعا والتشكيك في أخلاق الراجل؟ دا داخل البيت من بابه، شاف واحدة من بناتك يا عباس وعجبته، ولما حصل سوء التفاهم جالي عشان أتوسط يجيلك هو وأسرته يطلبوها رسمي.. ما هي بنتك برضه!

سبقته رضا بمسكنتها المصطنعة:

ـ يدخل بيتي تاني؟! بقى ده يرضيك يا راجل يا كبارة؟ يكسر بخاطر بنتي من تاني؟!

في تلك اللحظة، خرجت هدى تصرخ في وجه الرجل الكبير بلا حياء:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *