روايه للكاتبه امل نصر

رجع التشتت والارتباك يصيب الجميع في الغرفة مرة ثانية، وبدت علامات الإحراج على وجه والدة سليم. إلا أن الأستاذ عباس حسم الأمر بملامح جامدة ونبرة جافة، قاطعاً محاولة زوجته لتهميش ابنته، وقال:

ـ سلوى تبقى بنتي من طليقتي.. هي ساكنة مع جدها وجدتها ، وبتيجي عندي هنا كل فترة تقعد لها يومين زيارة.

ـ المهم إنها بنتك.. ومروحناش بعيد!

صرخ سليم بالجملة بقوة وعفوية، ليقطع حبل الحيرة الممتد في الصالون، ويضع الجميع أمام الأمر الواقع. وبملامح يملؤها الحماس والإصرار، واصل حديثه موجهاً كلامه للأب مباشرة:

ـ كدة بقى نتكلم في التمام! ممكن يا عمي تنده لها بقى عشان تشوفها الست الوالدة وتتعرف عليها؟

 

تابع سليم حديثه بنبرة حاول أن يشوبها بعض الاعتذار، حتى لا يظهر بمظهر فاقد الذوق أمام الأب:

ـ يعني.. لو مفيهاش إحراج للآنسة هدى، دا في النهاية مجرد تعارف.

بالطبع لم تكن نبرة الاعتذار هذه تعكس حقيقة ما في قلبه، و”رضا” عرفت ذلك بذكائها ومكرها. في تلك اللحظة، اسودّ وجهها بلون الطرحة التي تلفها حول رأسها؛ النيران تأكل جوفها وهي ترى فرصة ابنتها الوحيدة تتبخر بسبب ابنة ضرتها! عريس الهنا الذي انتظروه وجهزوا له البيت، اختار الفتاة المنسية على السلم قبل حتى أن يلتفت لابنتها هدى.

لم تتحمل هدى هذا الخذلان، فبرقت عيناها نحو سليم بغضب متصاعد، ووقفت فجأة لتغادر الغرفة بأكملها تدب الأرض بقدميها من شدة الغيظ.

أما رضا، فالتفتت لتجد الحيرة قد شلت لسان زوجها عباس، فقررت أن تقطع عليه الطريق ومن أولها، مانعةً إياه حتى من مجرد التفكير في مناداة سلوى.

 

ارتدت قناع المسكنة والكرامة الجريحة التي تجيد تمثيلها ببراعة، وقالت بنبرة حادة ممتزجة بالتباكي:

ـ ليه يا أستاذ؟ هو أنت داخل محل تنقي اللي على كيفك وترمي اللي ميعجبكش؟! أنت داخل بيت محترم يا ابن الناس، وفيه أصول كان لازم تراعيها وتعملها حساب.. ولا إيه يا ست عزيزة؟

أشارت بجملتها الأخيرة نحو عمته التي تجمدت في مكانها، وتبرجلت صامتة من شدة الإحراج، لا تدري في أي صف تقف. لكن سليم، بسرعته البديهية وثقته، لم يترك لرضا فرصة لتلعب دور الضحية، فرد عليها على الفور بثبات:

ـ وأنا اتخطيت الأصول في إيه بس يا ست رضا؟ هو إحنا كنا اتقدمنا للآنسة هدى رسمي وقرينا فاتحة أصلاً؟ إحنا متفقين من الأول إن دي قعدة تعارف.. ولا عمتي قالتلك غير كدة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *