روايه للكاتبه امل نصر

 

 

★★★

 

بينما كان الجد يغلق باب عباس نهائياً في وجه سلوى حمايةً لها، كان سليم في الجانب الآخر يبحث عن خيط يوصله لهذا البيت القديم. وبطرقه الخاصة وسؤاله وتقصيه، استطاع أن يعرف كل المعلومات عن سلوى، ابنة عباس من زوجته الأولى.

أما سلوى، فقد مر عليها بضعة أيام تحاول فيها التعافي ونسيان ما حدث، حتى كانت ذات مرة تجلس في هدوء، وفجأة طُرق الباب. تحركت لتفتح، وكانت المفاجأة الصادمة حين وجدته هو بنفسه واقفاً في وجهها!

برقت عيناها، وسألته بفزعٍ لم يؤثر في ثباته:

ـ يا نهار أسود! أنت إيه اللي جابك هنا؟!

لم يهتز سليم، بل أخذ يطوف بنظراته عليها من رأسها حتى قدميها. شعرها هذه المرة كان مصففاً ومجموعاً في لفة واحدة من الخلف، وعباءتها نظيفة ومهندمة؛ صورة نمطية مريحة للبنات العاديات في بيوتهن، بجمال طبيعي يسرّ العين ويشرح القلب.

حاولت استجماع شجاعتها وقالت بنبرة متوترة:

ـ يا أخينا بسألك.. أنت جاي ليه؟

في تلك اللحظة، تناهى صوت الجد من الداخل يتساءل:

ـ مين يا سلوى؟

سمع سليم صوت العجوز، فخرج صوته جهوراً، قويّاً، وواثقاً ليدخل إلى أعماق البيت:

ـ أنا يا حج.. ابن الحج رضوان تاجر السيراميك، جاي أزورك وأشرب معاك الشاي، ممكن؟!

★★★

 

بعد لحظات، كانت سلوى تقف خلف حائط المطبخ، تراقب بعينين متسعتين من الدهشة جلسة هذا الضيف الغريب مع جدها؛ إذ سرعان ما ذاب الجليد بينهما، وأخذ الجد عليه، وبات الحوار يدور بينهما بأريحية لا تخلو من ضحك ومزاح.. شيءٌ فعلاً أذهلها!

حتى عندما أراد الجد القيام بوجب الضيافة، ونادى عليها لتصنع العصير، أعدّته وخرجت به إليهما بخجل شديد أصاب أطرافها برعدة، خاصة مع نظراته الجريئة والواثقة التي كانت تلاحقها. ما إن وضعت الصينية حتى فرّت عائدة إلى الداخل،

 

لتختبيء داخل غرفتها حتى اذا سمعت صوت الباب يُغلق معلناً خروجه، حتى جرت نحو جدها تسأله بلهفة وفزع عن سبب زيارة هذا الشاب الذي تسبّب في إشعال حرب في بيت والدها.

لكن الإجابة جاءت لتزلزل الأرض تحت قدميها:

 

ـ بتقول إيه يا جدي؟! جاي يتقدم لي أنا؟ ازاي يعني.. ده كان متقدم لأختي هدى أول امبارح!

اعتدل جدها في جلسته وقال موضحاً:

ـ الولد راح يتعرف عليها مش يتقدم لها، في فرق.

عادت بإصرار وعيناها تلمعان بربكة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *