روايه للكاتبه امل نصر

★★★★★

في بيت سليم، لم يكن الوضع أقل سخونة أو اشتعالاً؛ فبمجرد أن غادرت العمة عزيزة بعد ذلك المشوار الفاشل، انفتح باب الجدال على مصراعيه، وتصدّر سليم المواجهة أمام والدته، بينما كان والده يجلس مستمعاً للحكاية من بدايتها بكثير من التريث والاهتمام.

اندفع سليم يتحدث بنبرة حاسمة يملؤها الإصرار:

ـ يا أمي بقولك البنت عجبتني! أنا مالي بقى بأختها الهبلة ولا مرات أبوها الحرباية الساكتة؟ أنا عايز أتجوزها هي.. حتى لو كنت مش طايق أبوها!

ردت عليه والدته بملامح حازمة، تلوح بيديها لتعبر عن رفضها القاطع لهذا العناد:

ـ وأنا بقولك ما ينفعش يا سليم! بنات الناس على قفا مين يشيل، وأنت ألف مين يتمناك وتتمناه.. اعقل بقى! أنت هتشبط في البنت زي العيال الصغار

 

تابع سليم يوأنبها:

ـ حرام عليكي يا أمي.. ده أنا مصدقتش نفسي لما لقيتك احتويتي الموقف الزبالة ده وحضنتيها وهونتي عليها، كان هاين عليا أخش في الحضن معاكم طرف تالت!

ـ اختشي يا واد وبطل قلة أدب!

قالتها الحاجة صفية بنبرة تحذيرية، ثم تابعت موضحة وجهة نظرها:

ـ أنا حضنتها عشان صعبت عليا بعد عملة أختها الزفتة، البت كانت مخضوضة وخطفت قلبي.. بس ده مش معناه أجيب لنفسي الكلام وأجوزهالك! هو إحنا ناقصين وجع راس ومشاكل مع ناس زي دول؟

تنهد سليم بيأس غلب جوارحه، ثم التفت نحو والده يستنجد به وعيونه ترجوه:

ـ ما تتدخل بقى يا حج رضوان، أنت يعجبك برضه الكلام ده؟ أمي مش عايزة وجع راس، وأنا بقى البت عششت في دماغي بعبلها كدة.. بشعرها المنعكش! إيه الحل؟

ظل الحج رضوان صامتاً للحظات، يمرر حبات سبحته بين أصابعه بملامح مبهمة لا تفصح عما يدور في عقله، قبل أن يتنحنح ويقول رأيه باتزان وحكمة:

ـ أنت عاجباك البت، وأمك شايفه الموضوع ملعبك وعاملة حساب للإحراج مع عمتك.. يبقى شد حيلك وشوف صرفة تحلها! اسأل عن البت كويس واشوف الدنيا، ما هو اكيد يعني الجوازة مش هتقف على أبوها عديم الشخصية، ما دام مطلق أمها والبت عايشة بعيد عنه.

ـ ينصر دينك يا حج رضوان!

صاح بها سليم بفرحة عارمة بعدما فهم المغزى الذي يرمي إليه أبوه، بينما التفتت عيونه نحو والدته الحاجة صفية، التي مصمصت شفتيها وشاحت بوجهها عنهما، معبرة بوضوح عن عدم رضاها عن هذا الأمر.

………………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *