حكايات ميرا

وفي اللحظة نفسها…
وصل إلى هاتف أدهم إشعار بصورة التقطتها إحدى كاميرات القصر.
فتحها…
فتجمد مكانه.
كانت الصورة تُظهر رجلًا يقف خارج أسوار القصر، مرتديًا معطفًا أسود، وينظر مباشرة إلى الكاميرا.
وعندما كبّر الصورة…
ظهرت ابتسامة باردة على وجه الرجل.
ثم قرأ الاسم الذي تعرّف عليه نظام المراقبة أسفل الصورة:
صلاح الشافعي.ظل أدهم يحدق في شاشة الهاتف.
لم يرمش.
الصورة كانت واضحة بشكل يكفي ليرى التجاعيد الخفيفة حول عيني الرجل، والندبة القديمة التي تمتد من أسفل أذنه حتى عظمة الترقوة.
الندبة نفسها…
التي كان يتذكرها في صورة قديمة لعمه صلاح.
قال طارق وهو ينظر إلى الشاشة:
“مستحيل… ده مات.”
أجاب أدهم بهدوء:
“لا…”
ثم أغلق الهاتف.
“ده عايزنا نعرف إنه رجع.”
—
في الخارج…
اختفى الرجل قبل أن تصل إليه سيارات الحراسة.
لم يجدوا إلا سيارة قديمة متروكة، وبداخلها ظرف أبيض.
أحضره أحد الحراس إلى أدهم.
فتح الظرف.
لم يكن بداخله سوى ورقة واحدة.
كتب عليها بخط أنيق:
“احتفظ بالبنت عندك إن استطعت… سأخذها عندما يحين الوقت.”
وفي أسفل الصفحة…
توقيع واحد.
صلاح الشافعي.
—
مرّت الليلة ثقيلة.
أمر أدهم بإغلاق القصر بالكامل.
وانتشرت الحراسة في كل زاوية.
أما سارة…
فرفضت النوم في الجناح الفاخر الذي جهزه لها الخدم.
قالت بخجل:
“الغرفة دي أكبر من الشقة اللي ساكنين فيها.”
ابتسمت إحدى الخادمات.
لكن أدهم، الذي كان يسمع حديثها من الممر، شعر بشيء غريب في داخله.
لأول مرة…
دخل القصر شخص لا يطلب شيئًا منه.
—
مع طلوع الفجر…
استيقظ الشيخ سليمان قبل الجميع.
وطلب مقابلة أدهم وحده.
جلسا في المكتبة القديمة.
قال الشيخ:
“لسه في حاجة مخبيتها.”
رفع أدهم حاجبه.
“إيه هي؟”
أخرج الشيخ مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا من جيبه.
كان قديمًا جدًا، تتوسطه نقوش على شكل هلال.
قال:
“ده كان مع ليلى.”
تناوله أدهم.
“بيفتح إيه؟”
أجاب الشيخ:




