حكايات ميرا

طارق.
رد بضيق.
جاءه الصوت مرتبكًا على غير عادته:
“أدهم… سيب كل حاجة وارجع حالًا.”
ضاقت عيناه.
“خير؟”
ابتلع طارق ريقه ثم قال:
“اكتشفنا إن البنت اللي قدامك دلوقتي… أخوها عليه دين بمليون جنيه عند رجالنا.”
ساد الصمت.
ثم أكمل بصوت أخفض:
“وفيه أمر قديم اتسجل باسمك… بيقول إنه لو القسط اتأخر الليلة، يتنفذ العقاب قبل الفجر.”
نظر أدهم ببطء إلى سارة…
كانت قد عادت لتنظيف الأرض، غير مدركة أن الرجل الذي يقف أمامها…
هو نفسه صاحب القرار الذي قد يغيّر حياتها كلها خلال ساعات.أغلق أدهم الهاتف ببطء.
لم ينطق بكلمة.
ظل ينظر إلى سارة وهي تدفع عربة النظافة نحو الممر التالي، وكأن شيئًا لم يحدث.
لم تكن تعلم…
أن حياتها انقسمت إلى ما قبل هذه اللحظة وما بعدها.
قال للحارس الواقف خلفه:
“هاتلي ملف الدين كامل… خلال خمس دقايق.”
هز الحارس رأسه وغادر راكضًا.
أما سارة، فرفعت دلو الماء بصعوبة، وانسكب جزء منه على الأرض.
تنهدت وهي تتمتم:
“يا ساتر… لو المشرف شاف كده هيخصم نص اليومية.”
وقبل أن تنحني لتنظفه…
وجدت رجل البدلة السوداء ينحني أمامها.
أخذ منها الدلو بكل هدوء.
اتسعت عيناها.
“يا فندم… سيبه، ده شغلي.”
أعاد الدلو إلى العربة دون أن ينظر إليها.
ثم قال:
“متتعبيش ضهرك.”
ابتسمت بخجل.
“شكراً.”
وغادرت.
وقف أدهم مكانه يراقبها حتى اختفت خلف زاوية الممر.
—
بعد عشر دقائق…
دخل طارق إلى مكتب أدهم وهو يحمل ملفًا بنيًا سميكًا.
ألقاه فوق المكتب وقال:
“ملف البنت.”
فتح أدهم الملف.
الاسم:
سارة محمود عبد الرحيم.
العمر:
ستة وعشرون عامًا.
الوظيفة:
عاملة نظافة.
ثم انتقل إلى الصفحة التالية.
تقرير التحصيل.
توقف عند أول سطر.
المدين الحقيقي: كريم محمود عبد الرحيم.
القيمة الأساسية:
مليون جنيه.
الفوائد والغرامات:
مليون ومائتا ألف جنيه.
إجمالي المطلوب:
مليونان ومائتا ألف جنيه.





