حكايات ميرا

صرخت سارة من شدة المفاجأة.
فتح باب السيارة.
نزل أدهم بهدوء، وكأن ما حدث أمر عادي.
اقترب من الرجل الساقط.
كان يحاول سحب مس\دسه.
لكن أدهم رفس السلا\ح بعيدًا بقدمه.
ثم انحنى والتقط الهاتف الذي سقط من جيب المهاجم.
نظر إلى آخر رسالة.
قرأها مرة واحدة…
فتغيرت ملامحه.
المرسل لم يكن رأفت.
ولم يكن أحد رجال التحصيل.
كان الاسم الذي ظهر على الشاشة…
“نادر الشافعي.”
شقيقه الأصغر.
—
رفع أدهم رأسه ببطء.
عيناه تحولتا إلى جليد.
همس لنفسه:
“مستحيل…”
كان يعلم أن نادر يكرهه، ويختلف معه في إدارة التنظيم.
لكن أن يحاول قتل فتاة عاملة نظافة…
فهذا لا معنى له.
إلا إذا…
كان يعرف شيئًا عنها.
—
في تلك الأثناء، كانت سارة ترتجف.
اقترب منها أدهم لأول مرة.
وسألها بنبرة هادئة:
“إنتِ كويسة؟”
هزت رأسها وهي تحاول استيعاب ما حدث.
ثم قالت بتلعثم:
“حضرتك… أنقذت حياتي.”
لم يجب.
بل سأل سؤالًا أربكها تمامًا:
“أبوك اسمه إيه؟”
نظرت إليه باستغراب.
“الله يرحمه… محمود عبد الرحيم.”
“وجدك؟”
“عبد الرحيم محمود.”
ظل صامتًا.
ثم سأل:
“أمك عمرها اشتغلت في قصر الشافعي؟”
تجمدت سارة.
كيف عرف ذلك؟
ابتلعت ريقها وقالت بصوت خافت:
“أيوه… كانت خدامة هنا من زمان… قبل ما تموت.”
في تلك اللحظة…
أغلق أدهم عينيه لثانية واحدة.
لأنه تذكر شيئًا دفنه في ذاكرته منذ أكثر من عشرين عامًا…
طفلة صغيرة كانت تختبئ خلف فستان أمها داخل هذا القصر…
وفي الليلة التي اختفت فيها أمها فجأة…
سمع والده يقول جملة لم يفهمها وقتها:
“البنت دي لازم تخرج من هنا… لأنها لو كبرت، هتبقى أخطر سر في عيلة الشافعي.”وقف أدهم مكانه.
لم يشعر ببرودة الليل.
ولا بصوت سيارات الحراسة التي بدأت تتوافد إلى المكان.
كل ما كان يسمعه…
هو صدى كلمات والده.
“البنت دي لازم تخرج من هنا… لأنها لو كبرت، هتبقى أخطر سر في عيلة الشافعي.”
رفع نظره إلى سارة.





