حكايات ميرا

“خزنة.”
“فين؟”
هز الشيخ رأسه.
“ماعرفش.”
ثم أضاف:
“لكن ليلى قبل ما تموت قالت جملة واحدة.”
سكت لحظة.
ثم كررها كما سمعها قبل سنوات:
> “لما البحر يبقى قدامك… ودقاته وراك… دور على الحجر اللي ما بيغرقش.”
عقد أدهم حاجبيه.
“لغز.”
“أيوه.”
—
في تلك الأثناء…
كانت سارة ترتب حقيبتها استعدادًا للمغادرة.
دخل أدهم الغرفة.
قالت فورًا:
“أنا ممتنة لكل اللي عملته… لكن لازم أرجع شغلي.”
سألها:
“بعد اللي حصل امبارح؟”
ابتسمت بتعب.
“لو ما اشتغلتش… مش هعرف أعيش.”
مد يده إليها.
ووضع المفتاح النحاسي في كفها.
نظرت إليه باستغراب.
“ده إيه؟”
“أمانة كانت عند أمك.”
اتسعت عيناها.
“ماما؟”
“أيوه.”
أغلقت أصابعها على المفتاح بقوة.
ولأول مرة منذ وفاة والدتها…
شعرت أن جزءًا منها عاد إليها.
لكن في اللحظة نفسها…
تردد صوت انفجار جديد.
ليس في القصر…
بل في قلب المدينة.
رن هاتف طارق فورًا.
رد بسرعة.
ثم شحب وجهه.
نظر إلى أدهم وقال:
“فيه حد فجّر مكتب التحصيل اللي فيه كل ملفات الديون.”
صمت للحظة، ثم أكمل:
“وكل الملفات اتحرقت…”
رفع أدهم نظره إليه.
“كلها؟”
هز طارق رأسه.
“إلا ملف واحد.”
“ملف مين؟”
أجاب بصوت منخفض:
“ملف… سارة محمود.”تبادل أدهم وطارق النظرات.
وسط آلاف الملفات…
نجا ملف واحد فقط.
ملف سارة.
قال أدهم بهدوء خطير:
“ده معناه إن اللي حرق المكان… كان عارف بيدور على إيه.”
أومأ طارق.
“أو كان عايزنا إحنا نعرف.”
—
بعد أقل من نصف ساعة…
وصل أدهم إلى مبنى التحصيل.
كانت سيارات الإطفاء لا تزال في المكان.
ورائحة الدخان تملأ الشارع.
دخل وسط الأنقاض.
تناثر الحديد المحترق والأوراق السوداء في كل مكان.
اقترب منه ضابط الحراسة.
“باشا… في حاجة غريبة.”
“إيه؟”
أشار إلى خزنة حديدية.





