حكايات ميرا

ثم سأله:
“إنت مستني تلاقي مين؟ ولية صالحة؟ ولا شهيدة؟ النوع ده مش موجود وسط الناس اللي حوالينا.”
رد أدهم بصوته الخشن الذي كان يكفي لإسكات أخطر الرجال:
“أنا بدور على واحدة… مش صفقة.”
ووضع كأس الويسكي فوق صينية أحد النادلين.
ثم أكمل:
“أنا لما ببص لها… بشوف عقد اتفاق. هي عايزة اسم الشافعي يحميها، وأبوها عايز يشتغل مع موانينا.”
ابتسم بسخرية.
“ولو كنت عايز أتفاوض… كنت دخلت قاعة اجتماعات، مش أوضة نوم.”
هز طارق كتفيه.
“إنت زعيم أكبر منظمة في البلد… كل حاجة بالنسبة لك صفقة.”
ثم أضاف:
“الناس العادية كمان بتتجوز علشان مصلحة… الفرق إنك إنت مش بتضحك على نفسك.”
فتح أدهم سترته قليلًا.
قاعة الحفل كانت تخنقه.
روائح العطور الفاخرة، والبط المشوي، والسيجار…
كلها اختلطت في الهواء حتى أصبح خانقًا.
وكانت بالنسبة له…
رائحة الجشع.
كرهها.
خلال عشر سنوات، بنى إمبراطوريته من الدم والخرسانة.
ورث تنظيمًا ينهار بعد وفاة والده…
وحوله إلى حصن لا يستطيع أحد الاقتراب منه.
امتلك المال.
وامتلك السلطة.
لكن كلما صعد أكثر…
أصبح العالم حوله أكثر فراغًا.
كل حديث تحول إلى مصالح.
كل ابتسامة تخفي كذبة.
وأجمل النساء اللواتي يستطيع المال شراءهن…
أصبحن بالنسبة له متشابهات.
دمى ترتدي ماركات عالمية.
قال:
“أنا رايح المكتب.”
اعترض طارق:
“الحفلة معمولة علشانك. رؤساء العائلات الكبيرة تحت… ولو مشيت دلوقتي هيعتبروا ده إهانة.”
رد أدهم ببرود:
“قول لهم عندي صداع.”
“أدهم…”
قاطعه بنبرة حاسمة:
“قلت… عندي صداع.”
لم تكن طلبًا.
رفع طارق يديه مستسلمًا.
“تمام… لكن الست اللي بالفستان الأحمر أنا مش هبلغها. الفستان تمنه أكتر من عربيتي.”
لم يبتسم أدهم.
واستدار وغادر.
—
ابتلعت السجاجيد الفارسية صوت خطواته وهو يسير في الطابق العلوي.
كل ما كان يريده…
هو الهدوء.
وكأس ويسكي رخيص.
وأي مكان بعيد عن حفلة عيد ميلاده.





