حكايات ميرا

“أمي… ماتت من خمس سنين.”
ابتلع الحارس ريقه.
“الست اللي بره… قالت بالحرف:
قولو لسارة إن ليلى رجعت… ومفيش وقت للشرح.”تجمدت سارة في مكانها.
شحب وجهها حتى ظنت أم حسن، التي كانت تقف عند الباب، أنها ستسقط.
همست بصوت مرتعش:
“مستحيل…”
نظر إليها أدهم.
“تعرفي حد ممكن ينتحل شخصية والدتك؟”
هزت رأسها ببطء.
“لأ… كل اللي يعرفها حضر دفنتها.”
—
قال أدهم للحراس:
“ما حدش يدخلها… فتشوها الأول.”
بعد دقائق…
عاد كبير الحراس.
“باشا… الست معاها بطاقة باسم ليلى محمود.”
قطب طارق حاجبيه.
“بطاقة مزورة.”
لكن الحارس أكمل:
“وفي حاجة تانية…”
“إيه؟”
“معاها خاتم قديم، محفور عليه اسم سارة وتاريخ ميلادها.”
شهقت سارة.
“الخاتم ده…”
وضعت يدها على فمها.
“…كان مع أمي فعلًا.”
—
أمر أدهم بإدخال المرأة.
فُتح الباب ببطء.
دخلت امرأة في أوائل الخمسينيات.
وجهها شاحب، وملامحها مرهقة، وعلى خدها الأيسر أثر حرق قديم.
ما إن وقعت عيناها على سارة…
حتى اغرورقتا بالدموع.
خطت خطوة للأمام.
“سارة…”
تراجعت سارة خطوة إلى الخلف.
“إنتِ مين؟”
انكسرت ملامح المرأة.
“أنا…”
ثم سكتت.
وأخرجت من جيبها صورة قديمة.
كانت لسارة وهي في الرابعة من عمرها، تجلس فوق أرجوحة خشبية، وإلى جوارها أمها.
في ظهر الصورة…
كتبت عبارة بخط يد ليلى:
“لبنتي سارة… مهما بعدت عنك، هفضل أحبك.”
ارتجفت يدا سارة.
كانت تعرف الصورة.
كانت محفوظة في درج غرفة أمها.
لكنها اختفت بعد الوفاة.
—
قال أدهم بحزم:
“اتكلمي.”
تنهدت المرأة.
“اسمي مش ليلى.”
ساد الصمت.
“اسمي نادية.”
ثم أضافت:
“كنت أختها.”
رفعت سارة رأسها بسرعة.
“خالتي؟”
أومأت نادية.
“أيوه.”
“بس… أمي ما قالتليش إنها عندها أخت.”
أخفضت نادية رأسها.
“لأنها كانت بتحاول تحميكي.”
—





