حكايات ميرا

ثم أضاف بصوت منخفض:
“وده اللي محيرني.”
بعد دقائق من الاشتباك…
تمكن رجال أدهم من السيطرة على اثنين من المهاجمين.
أما الثالث…
فهرب إلى سطح القصر.
لحق به أدهم بنفسه.
كان الرجل ينزف من كتفه.
وحين حاصره الحراس…
ضحك.
قال أدهم:
“مين بعتك؟”
ابتسم الرجل رغم الدم الذي يملأ فمه.
“إنت متأخر أوي.”
اقترب أدهم.
“اتكلم.”
رفع الرجل رأسه وقال:
“إحنا مش جايين نقتل البنت…”
ساد الصمت.
ثم أكمل:
“إحنا جايين ناخدها.”
قطب أدهم حاجبيه.
“ليه؟”
ضحك الرجل للمرة الأخيرة.
“لأن… اللي في رقبتها…”
قبل أن يكمل…
دوى صوت رصاصة من مبنى مجاور.
استقرت في رأس الرجل.
سقط ميتًا قبل أن ينطق بالكلمة الأخيرة.
رفع أدهم رأسه بسرعة نحو مصدر الطلقة.
رأى انعكاس منظار قناص فوق سطح مبنى بعيد.
لكن القناص اختفى في الظلام خلال ثوانٍ.
عاد أدهم إلى داخل القصر.
كانت سارة تجلس على الأرض، تحاول التقاط أنفاسها.
اقترب منها الشيخ سليمان.
نظر إلى عنقها طويلًا.
ثم قال بهدوء:
“يا بنتي… من فضلك ارفعي شعرك.”
استغربت سارة.
لكنها فعلت.
وما إن ظهر جانب رقبتها…
حتى شحب وجه الشيخ.
وشحب وجه أدهم معه.
خلف أذنها مباشرة…
كانت توجد وحمة صغيرة، على شكل هلال يتوسطه خط رفيع.
همس الشيخ:
“العلامة…”
ثم نظر إلى أدهم وقال:
“دلوقتي فهمت ليه كل الناس مستعدين يقتلوا… أو يموتوا… علشانها.”ساد الصمت في الغرفة.
حتى أصوات إطلاق النار في الخارج بدت وكأنها ابتعدت.
حدق أدهم في الوحمة الصغيرة خلف أذن سارة.
ثم قال ببطء:
“إيه هي العلامة دي؟”
تنهد الشيخ سليمان.
وجلس على أقرب مقعد.
“حان الوقت تعرفوا الحقيقة كلها.”
قبل سبعة وعشرين عامًا…
لم تكن عائلة الشافعي تسيطر وحدها على الميناء.
كان هناك شريك آخر.
رجل اسمه عمران الجبالي.
كان ذكيًا، شديد الثراء، لكنه لم يثق بأحد.
وقبل موته بأيام…
جمع ثروته الضخمة، ووثائق تملك شركاته، وأرقام حساباته السرية، في مكان لا يعرفه أحد.
لكنه لم يترك خريطة…
بل ترك دليلًا.
ذلك الدليل كان مرتبطًا بطفلة صغيرة.
قال أدهم باستغراب:
“يعني سارة؟”
هز الشيخ رأسه.
“لا… كانت رضيعة وقتها.”
نظر إلى سارة.
“أمك ليلى كانت مربية عند عائلة الجبالي.”
ثم أكمل:
“وعندما شعر عمران أن كل من حوله خانه… طلب من طبيب أن يضع علامة جراحية صغيرة جدًا خلف أذن الرضيعة.”





