حكايات ميرا

كانت ترتجف، تضم حقيبتها القديمة إلى صدرها، ولا تفهم لماذا يحدق بها بهذه الطريقة.

قطع الصمت صوت طارق وهو يهبط من إحدى السيارات.

“أدهم! إنت كويس؟”

أشار أدهم إلى الرجل المصاب على الأرض.

“خدوه… صاحي.”

اقترب الحراس بسرعة، لكن أحدهم صاح فجأة:

“باشا… عضّ على كبسولة!”

اندفع أدهم نحوه.

أمسك فكه بقوة محاولًا إخراج ما في فمه.

لكن بعد ثوانٍ…

بدأ الزبد يخرج من فم الرجل.

واتسعت حدقتاه.

ثم…

سكن تمامًا.

نظر الطبيب الذي وصل مع الحراسة إلى أدهم وهز رأسه.

“انتحر بالسم.”

شد أدهم قبضته بقوة.

الشخص الوحيد الذي كان يعرف الحقيقة…

مات.

التفت إلى سارة.

قال بهدوء:

“اركبي العربية.”

تراجعت خطوة إلى الخلف.

“لا… شكرًا يا فندم، الأتوبيس هييجي دلوقتي.”

قال بنبرة لا تحتمل النقاش:

“فيه حد حاول يقتلك من دقيقة.”

ارتبكت.

“يمكن كان حادث…”

قاطعتها وهي تنظر إلى الرجل الميت.

ثم همست:

“ده… مات؟”

لم يجبها.

بل فتح باب السيارة بنفسه.

“اركبي.”

بعد عشرين دقيقة…

دخلت السيارة بوابة جانبية للقصر.

نظرت سارة حولها بدهشة.

“إحنا رجعنا هنا؟”

أومأ أدهم.

“هتقعدي الليلة هنا.”

شهقت.

“مستحيل! لو الشركة عرفت إني قاعدة في القصر هتفصلني.”

قال طارق وهو يبتسم لأول مرة:

“بعد اللي حصل… الشركة كلها هتستناك.”

لكن سارة هزت رأسها بعناد.

“أنا لازم أروح لأخويا.”

توقف أدهم.

“أخوكي فين؟”

“في الشقة.”

نظر إلى أحد الحراس.

“هاتوا كريم هنا… حالًا.”

في الوقت نفسه…

داخل أحد القصور الأخرى.

كان نادر الشافعي يكسر كأسًا زجاجيًا بيده من شدة الغضب.

صرخ في وجه رأفت:

“قلتلك تتأكد إنها تموت!”

قال رأفت وهو يتصبب عرقًا:

“أدهم ظهر فجأة.”

ضربه نادر على وجهه.

“أنت غبي!”

ثم فتح درج مكتبه.

وأخرج ملفًا قديمًا جدًا…

اصفرّت أوراقه من الزمن.

على الغلاف كتب بخط اليد:

“ممنوع الفتح… بأمر الحاج فؤاد الشافعي.”

فتح الملف.

أول صورة كانت لامرأة شابة ترتدي زي خادمات القصر.

تحت الصورة اسمها:

ليلى محمود.

والدة سارة.

أما الصورة الثانية…

فكانت لطفلة لا يتجاوز عمرها ثلاث سنوات.

شعرها البني مربوط على شكل ضفيرتين صغيرتين.

وفي ظهر الصورة…

جملة واحدة فقط.

“الطفلة تحمل العلامة.”

ابتسم نادر ابتسامة باردة.

وهمس:

“لو أدهم عرف معنى العلامة… كل اللي بنيناه هيقع.”

ثم التقط هاتفه.

واتصل بشخص لم يتحدث معه منذ سنوات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *