حكايات ميرا

وحين رد الطرف الآخر…

قال نادر بصوت منخفض:

“رجّعوا الشيخ سليمان… الليلة.”

ساد صمت قصير.

ثم جاءه الرد الذي جعل حتى نادر يتغير لون وجهه:

“الشيخ سليمان رجع فعلًا… وهو في طريقه إلى قصر الشافعي الآن، لأنه قال إن الوقت اللي كان خايف منه… أخيرًا جه.”في تمام الثانية عشرة وسبع عشرة دقيقة بعد منتصف الليل…

توقفت سيارة سوداء قديمة أمام البوابة الحديدية لقصر الشافعي.

لم تكن فاخرة.

ولا تحيط بها سيارات حراسة.

لكن ما إن رآها أفراد الأمن…

حتى فتحوا البوابة دون أن يسألوا اسم صاحبها.

ترجل رجل تجاوز السبعين.

يرتدي جلبابًا رماديًا بسيطًا، وعصًا خشبية في يده.

شعره الأبيض كان مرتبًا بعناية، وعيناه تحملان هدوءًا غريبًا.

همس أحد الحراس للآخر:

“ده الشيخ سليمان…”

رد الثاني وهو يبتلع ريقه:

“آخر مرة دخل القصر كانت من عشرين سنة… يوم وفاة الحاج فؤاد.”

في الداخل…

كانت سارة تجلس في إحدى غرف الضيوف.

أمامها كوب شاي ساخن لم تلمسه.

كل ما يشغلها…

هو كريم.

قالت للممرضة التي بقيت معها:

“أخويا وصل؟”

ابتسمت المرأة.

“لسه في الطريق.”

أطرقت سارة رأسها وهي تتمتم:

“يا رب يكون بخير.”

أما أدهم…

فكان ينتظر الشيخ سليمان في مكتبه.

دخل الشيخ دون استئذان.

نظر إلى أدهم طويلًا.

ثم قال:

“بقيت شبه أبوك… إلا في عينيك.”

أشار أدهم إلى المقعد.

“اتفضل.”

جلس الشيخ بهدوء.

لكن قبل أن يتكلم…

وضع على المكتب ظرفًا أصفر قديمًا، مختومًا بالشمع الأحمر.

قال:

“أبوك سلمني الظرف ده قبل ما يموت.”

نظر أدهم إلى الظرف باستغراب.

“وليه مدتهوليش وقتها؟”

تنهد الشيخ.

“لأنه وصاني مايتفتحش إلا لما ترجع بنت ليلى للقصر بإرادتها.”

تجمد أدهم.

“تقصد… سارة؟”

أومأ الشيخ.

“أيوه.”

فتح أدهم الظرف ببطء.

وجد بداخله رسالة بخط والده.

بدأ يقرأ بصوت منخفض:

“يا أدهم… لو الرسالة دي وصلت لإيدك، يبقى السر اللي حاولت أدفنه سنين رجع من جديد.

ليلى ما كانتش مجرد خادمة… وكانت سارة ما هيش بنت عادية.”

توقف أدهم.

رفع رأسه إلى الشيخ.

“يعني إيه؟”

قال الشيخ بصوت هادئ:

“كمّل.”

عاد إلى الرسالة.

“أنا ارتكبت أكبر ذنب في حياتي… ظلمت إنسانة بريئة علشان أحمي العيلة. ولو البنت دي ظهرت تاني… هتعرف إن أكبر عدو للشافعيين عمره ما كان خارج العيلة… بل كان واحدًا منهم.”

ارتجفت يد أدهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *