حكايات ميرا

تنهدت أم حسن.
“إنتِ بتتعبي علشان ناس أصلًا ميعرفوش إنك موجودة.”
ابتسمت سارة بتعب.
“أنا مش فارق معايا يعرفوني.”
ثم قالت وهي تنظر إلى البقعة التي اختفت أخيرًا:
“كل اللي يهمني… أسدد اللي عليا.”
نظرت إليها أم حسن بحزن.
ثم أخرجت منديلًا ملفوفًا.
“جبتلك رغيفين صغيرين من الأكل اللي فوق.”
تجمدت سارة.
ثم ابتسمت لأول مرة منذ أيام.
“ربنا يخليكِ.”
“كلي حاجة… إنتِ بقيتي عضم.”
غادرت أم حسن.
أما سارة…
فأكلت الرغيفين الباردين وكأنهما أفخم وجبة في العالم.
كانت مجرد شبح داخل قصر الشافعي.
تنظف آثار من يظنون أنفسهم آلهة…
ولا يلاحظها أحد.
وكان هذا يناسبها.
لأن ملاحظة أدهم الشافعي لها…
لن تعني إلا المتاعب.
دفعت عربة النظافة نحو الجناح الشرقي، حيث كانت الحمامات المغلقة بسبب التجديدات تنتظر التنظيف الأخير.
هناك…
كان الهدوء يبتلع كل شيء.
—
أما أدهم…
فلم يصل إلى مكتبه.
بل تعمد أن يبتعد أكثر عن الحفل.
دخل الجناح الشرقي.
كان الهواء باردًا، وتحمل الجدران رائحة الدهان الجديد ونشارة الخشب.
توقف أمام نافذة كبيرة تطل على البحر.
شعر فجأة أنه أكبر من عمره.
وكأنه آلة ظلت تعمل سنوات طويلة دون أن ترتاح.
أغمض عينيه…
ثم سمع شيئًا.
صوتًا خافتًا.
قادمًا من خلف أحد الأبواب.
تجمد مكانه.
ووضعت يده تلقائيًا على المس\دس المخبأ داخل سترته.
تحرك بخطوات صامتة.
وكلما اقترب…
أصبح الصوت أوضح.
لم يكن أحد يتحدث…
بل كانت هناك فتاة…
#حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️
كان الصوت… غناءً.
ليس غناءً جميلًا بالمعنى المعتاد.
بل صوتًا مبحوحًا، متعبًا، يخرج بهدوء كأن صاحبته تخشى أن يسمعها أحد.
كانت تدندن وهي تمسح الأرض:
“يا رب… هونها عليّا… أنت وحدك عالم بحالي.”
توقف أدهم مكانه.
لم تكن الكلمات مميزة.
لكن الطريقة التي خرجت بها…
كانت صادقة إلى درجة مؤلمة.





