العقرب ومايا بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

كانت تستيقظ كل صباح لتجد نفسها مطوقة بين ذراعيه القويتين، وتفتح عينيها على نظراته السوداء التي تتأملها بشغف صامت، وكأنه يخشى أن يتلاشى وجودها إن أغمض عينيه.
هذا الأمان الذي لم تذقه منذ رحيل والدها، بدأ يتسلل إلى كل زاوية في روحها، يرمم انكساراتها، ويطفئ نار الخوف القديمة.
وفي إحدى الليالي الساكنة، كانت الأجواء داخل الغرفة دافئة للغاية.
كان صخر يجلس على طرف السرير العريض، مستنداً بظهره، بينما جلست مايا بجانبه.
كانت عيناها تتأملان ملامحه الرجولية الحادة، والهدوء الشديد الذي يكسو وجهه وهو يتصفح بعض الأوراق في يده.
لأول مرة، لم تجد في عقلها أي صوت تحذيري.. ولأول مرة، لم تشعر بأنها بحاجة للمقاومة.
مدت كفها الصغير المرتجف ببطء، ووضعته فوق يده القوية الشابكة بالأوراق.
توقفت حركة صخر فوراً، والتفت إليها ببطء وعيناه تسألانها بدهشة حنونة.
ازدردت مايا ريقها، ونظرت في عمق عينيه، ثم همست بصوت دافئ ومبحوش من شدة التأثر:
— أنا عمر أماني ما ضاع يا صخر إلا لما أهلي مشوا.. بس من يوم ما دخلتني حضنك، وأنا حاسة إن الدنيا كلها ملهاش وجود برة الباب ده.
اتسعت عينا صخر لثانية بذهول عاشق، وانسابت الأوراق من يده لتقع على الأرض، بينما واصلت مايا ونبرتها تفيض بالصدق والدموع تتجمع في عينيها:
— أنا ما بقتش خايفة منك.. أنا بقيت بخاف من اليوم اللي ممكن أبعد فيه عنك. أنا بحبك يا صخر.. بحبك وعايزة أكون ليك بكامل إرادتي وقلبي.
توقف الزمن في عقل صخر! كانت كلماتها كالمصل السحري الذي غسل كل أوجاعه ومرارة ماضيه.
في اللحظة دي.. التجمد ضرب كيان صخر بالكامل!
مسك وجنتيها بين كفيه بلهفة وتردد، وكانت إيديه بترتجف بلمسة خفيفة لا تصدق، ونظر لعينين مايا بذهول عاشق غرقان في المفاجأة، وهامس بصوت مبحوح ومليان ذهول ورجاء:
— ده حلم! مايا؟ الكلمة دي خرجت منك بجد ولا عقلي بيتهيأله؟.. عيدي تاني كده.. قولتي إيه؟
ابتسمت مايا من بين دموعها اللي اتجمعت في عينها، وحطت إيدها فوق إيديه الممسكة بوشها، وقربت منه أكتر وهمست بثبات وحنان:
— بحبك يا صخر.. بحبك بكامل إرادتي ورضاي.
غمّض صخر عيونه لثوانٍ وأخد نفس طويل ومهلك، كأنه بيتفس الحياة لأول مرة، وفتح عيونه اللي لمعت فيها بريق عشق مجنون.



