العقرب ومايا بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

مسك موبايله، وكان هيتصل بـسليم يسأله عن الأوضاع.. بس في آخر لحظة قفل الموبايل وضغط عليه بغيظ وكبرياء:
”جرى لك إيه يا صخر؟ حتة عيلة مهزوزة هتشغل عقلك؟”
رمى الموبايل على السرير، وعيونه اسودت بتحدي جديد.. هو هيرجع، بس مش عشان يفضل يحن.. هيرجع عشان يبدأ مرحلة جديدة خالص مع القطة الخايفة دي.
كانت الفيلا غارقة في سكون مطبق، لا يقطعه سوى صوت تقليب صفحات الكتاب بين إيدين مايا، اللي كانت قاعدة في ركن الصالة الخافت، بتحاول تهرب من واقعها جوة سطور رواية. النور كان خفيف، والجو هادي بشكل يطمن أي حد، بس مايا كانت حاسة ببرودة غريبة سارية في المكان.
فجأة، صوت فرملة عربية قوية برة الفيلا شق سكون الليل، متبوع بصوت قفل الباب الحديدي وهو بيتفتح بعنف.
مايا اترعبت، قفلت الكتاب بسرعة وحطته جنبها، وقفت وهي بتعدل هدومها وبتحاول تداري ضربات قلبها اللي بقت مسموعة.
دخل صخر كان لابس بالطو أسود مفتوح، شعره مبعتر شوية من السفر، وعيونه السودا اللي زي الفحم كانت باينة عليها آثار الإرهاق، بس أول ما وقعت عينه عليها، لمع فيها شرارة غامضة ومقلقة.
رما مفاتيح عربيته للحارس اللي كان وراه، وخطى أول خطوة في الصالة بصوت جزمته اللي كان بيرن على الرخام زي طلقات الرصاص.
مايا حاولت تاخد خطوة لورا، بس هو كان أسرع. وصل قدامها في ثانية، مد إيده وقبض على معصمها بقوة حازمة، من غير ولا كلمة.
مايا انتفضت، حاولت تسحب إيدها، صوتها طلع مهزوز ومخنوق:
”صخر.. سيبني! أنا معملتش حاجة.. سيبني أرجوك!”
مايا بدأت تتنفس بصعوبة، الخوف تملكها تماماً، حاولت تشد إيدها من قبضته بضعف، وصوتها طلع متهدج ومذعور:
”صخر.. سيبني! أنا معملتش حاجة.. والله العظيم ما عملت حاجة! رايح بينا فين؟”
صخر ماردش. ملامحه كانت خالية من أي تعبير، وفكوكه كانت مقبوضة بإصرار رهيب. فضل ساحبها وراه بقوة، وكل ما كانت بتحاول تقاوم، كان بيشد عليها أكتر، كأنها أسيرة في طريقه لزنزانة.
سحبها وراه ناحية السلم المؤدي للبدروم، والباب الحديدي اتفتح بصرير مرعب. نزلوا في الضلمة والبرودة اللي طالعة من المكان، ومايا بتترعش بكل ذرة في جسمها، ودموعها بدأت تنزل، وشهقاتها بقت مسموعة في المكان الكئيب:
”أرجوك.. أرجوك سيبني.. أنا مش عايزة أنزل تحت! أنا مليش ذنب في أي حاجة!”



