العقرب ومايا بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

”قدامك دقيقتين.. لو القهوة متعملتش مظبوط، المرة الجاية الفنجان المغلّي ده هيكون على وشك الرقيق ده.. سامعة؟!
كانت بتشهق من الخوف، مش قادرة حتى تلمس كنكة القهوة من كتر الرعشة، وعيون صخر السودا كانت بتراقبها ببرود سادي، مستمتع بكسرتها وضعفها، وكأنه بيحرق فيها بالبطيء تمن كل سنين العذاب اللي عاشها زمان.
كانت أنفاس مايا مسموعة في سكون المطبخ القاتل، وصوت اصطدام “الكنكة” بسطح البوتاجاز المعدني كان يشبه صرخة استغاثة مكتومة. كانت تشعر بعيني صخر تخترقان ظهرها، وكأنها فريسة تحت مراقبة صياد لا يرحم. حاولت وضع البن والسكر، لكن يدها خانتها وانسكب بعض البن على الرخام الأسود اللامع.
تجمدت مكانها، وتوقفت أنفاسها وهي تنتظر رد فعله. لم يتحرك من مكانه، بل ظل واقفاً خلفها مباشرة، لدرجة أنها كانت تشعر بحرارة أنفاسه ورائحة سيجاره القوية التي بدأت تخنقها.
قطع السكون بصوته الأجش البارد:
”ليكي أصحاب؟”
اتخضت من السؤال المفاجئ، ولفت راسها نص لفتة وهي بتبلع ريقها بصعوبة:
”لـ.. لأ.. ماليش حد.”
صخر ابتسم ابتسامة خبيثة خالية من أي دفا:
”أحسن.. عشان محدش يتعب نفسه ويسأل عليكي. من النهاردة، إنتي مالكيش وجود برة أسوار الفيلا دي. تليفونك، حاجتك، كل حاجة تخصك هتتسلم للحراس برة. إنتي هنا مجرد خدامة وحساب قديم وبقفله.
في اللحظة دي، القهوة بدأت تفور. مايا اتلبكت وجت تشيل الكنكة بسرعة، بس من كتر الرعشة، مالت من إيدها والمياة المغلية والبن اتدلقوا على إيدها الصغيرة.
”آآآه!”
صرخت مايا بألم حقيقي وهي بتسيب الكنكة تقع على البوتاجاز، وحضنت إيدها المحروقة وبدأت تبكي بنهيار وجسمها كله بيتنفض.
صخر ماتحركش من مكانه، ملامحه الصلبة والباردة ماتهزتش ولا رمش سِكت. بص لإيدها الحمراء وبص لدموعها بنظرة خالية من الرحمة، وقرب منها بخطوات بطيئة، مسك إيدها المصابة بقسوة من عند المعصم، وضغط عليها خلى دموعها تنزل زي الشلال.
”بتعيطي على حرق صغير في إيدك؟”
همس بصوت واطي ومرعب وعيونه بتلمع بالشر، “أنا أبويا حرقوا قلبه على شقا عمره كله وسابوه يموت قدام عينيا!
الوجع اللي في إيدك ده ولا حاجة قصاد اللي هتشوفيه معايا يا مايا.”
”حرام عليك.. أنا ماليش ذنب! أنا ماليش ذنب في اللي حصل زمان!” صرخت بضعف وهي بتحاول تملص إيدها منه، بس قبضته كانت زي الحديد.



