العقرب ومايا بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

​ساد الصمت لثوانٍ كانت أثقل من الجبال.

تلاقت عيونهما في الضوء الخافت للغرفة، وعقل مايا كان يصرخ فيها بأن تقاوم وتكابر، لكن قلبها المتمرد كان قد فاض بالنور والدفء الذي غمرها به.

​نظرت في عمق عينيه السوداوين، وابتلعت رديئها، ولأول مرة منذ سنتين.. التغت نبرة التحدي القاسية من صوتها، ولانت ملامحها بالكامل.

ابتسمت بشفتين ترتجفان وخجل داهم وجنتيها، ونطقت بصوت ناعم، مبشوش بالحنان والرضا:
— صخر..

​توقف الزمن في عقله! خمدت نيران الغيرة في أقصى أعماق صخر بمجرد أن خرج اسمه من بين شفتيها بتلك النبرة المستسلمة الدافئة.

اتسعت عيناه لثانية بذهول عاشق لم يتوقع هذه اللذة، قبل أن تتغير ملامحه إلى حنان مجنون.

​انحنى عليها، وطبع قبلة طويلة، دافئة، وبطيئة على جبهتها، واضعاً يده حول ظهرها ليضمها إليه بقوة، وهمس أمام شفتيها بانتصار رجل امتلك العالم:

— أه.. صخر. صخر اللي مش هيكون في حياتك غيره يا طفلتي.

​كانت مايا صامتة، أسندت رأسها على صدره وسعت تستمع لدقات قلبه العنيفة التي تنبض باسمها، وعقلها شغال يدرك أن حرب المقاومة قد انتهت رسمياً، وأن حصونها قد سقطت بالكامل في جحيم “العقرب”.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
​يتبع
عدّي باقي اليوم وتقله على قلب مايا، في جو كله هدوء حذر وتوتر مش طبيعي.
​صخر كان بيتحرك حواليها في الفيلا بثقة وهييبة تخطف النفس، وعيونه السودا ماشية وراها في كل خطوة، كلها دفء وتملك صريح.. عيون فضحت كل الحب والشغف اللي كان مخبيهم ورا قسوة سنتين كاملين.
​أما هي، فكانت في حرب طاحنة جواها؛ مشاعرها متلخبطة بين حذرها القديم وتوترها، وبين الدفء والنعومة اللي حساهم لأول مرة.

مكنتش متعودة على المعاملة دي، ولا متعودة تشوفه بالحنية والجنان ده كله. كانت زي اللي طالع من تلج العزلة وفجأة حطوه قدام شمس دافية، مش عارفة تتأقلم ولا عارفة تهرب!
​ومع الليل وسكون الفيلا، جت اللحظة اللي كانت خايفة منها.
​كانت مايا واقفة قدام باب أوضتها القديمة، بتستعد تدخل وتقفل على نفسها، لتتفاجئ بـ صخر واقف وراها بالظبط، بلبسه المريح اللي مبين صلابة جسمه.
​التفتت له بارتباك ويدها على مقبض الباب:
— صخر.. أنا.. أنا داخلة أنام، تصبح على خير.

​ابتسم صخر ببرود هادي، وبخطوة واحدة لغى المسافة بينهم، ومسكت إيده القوية إيدها الممسكة بالمقبض عشان يمنعها تقفل، وقال بنبرة واثقة ومش قابلة للنقاش:
— أوضتك الناحية التانية يا مايا.. هتنامي في أوضتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *