العقرب ومايا بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

كان يمسك بيد مايا بقوة، ملتصقاً بها ليدفئها بمعطفه الجلدي الثقيل، ونظراته تمسح المكان بتركيز وحذر كاسر.
في الطريق، كانت #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد. تتأمل الشوارع العريضة والمباني الضخمة والمغطاة بالجليد من خلف زجاج السيارة الداكن.
كل شيء كان يصرخ بالفخامة الصارمة والرعب الخفي.
وصلت السيارات إلى قصر السيوفي في ضواحي موسكو.. حصن منيع محاط بأسوار عالية، وأجهزة مراقبة حديثة، وحراسة مشددة تتحدث الروسية بجدية جافة.
دخلت مايا القصر، لتفاجأ بجمال داخلي دافئ يجمع بين الفخامة الروسية والدفء الشرق أجنبي، لكن الهيبة والرهبة كانتا تملآن المكان.
وقف صخر في منتصف الصالة الكبيرة، وأشار للحراس ونطق بعبارات روسية صارمة ومفاجئة، جعلت الحراس أجمعين ينحنون ويتحركون فوراً لتنفيذ الأوامر بدقة عالية.
التفت صخر إليها، وقرب منها، ومسح بأصابعه الشديدة الدفء على وجنتيها المتجمدتين من البرد، وقال بنبرة حنونة حاولت امتصاص ارتباكها:
— البيت ده أمانك يا مايا.. مفيش مخلوق يقدر يتخطى السور ده طول ما أنا عايش. ادخلي ارتاحي وغيري هدومك، الأوضة الرئيسية جاهزة.
لكنها كانت تنظر حولها بذهول وصدمة من طبيعة هذا العالم.
رأت رجلين من رجاله يدخلان ومعهما حقائب مغلقة، وسلاح معلق في حزام أحدهم بصورة شبه ظاهرة!
هزت مايا رأسها ببطء، وبصت في عينين صخر بنبرة يملأها الذهول والذهول:
— أنا مش في بيت.. أنا حاسة إني جوة معسكر حربي! هما دول الناس اللي بتتعامل معاهم؟ السلاح والرعب ده هو حياتك هنا؟
اقترب صخر منها خطوة، وحاوط خصرها بيد واحدة، ونظر في عينيها بثبات وشموخ “العقرب”:
— ده العالم اللي بيحفظ هيبتي وبيحفظك يا مايا. الخوف مش موجود جوة القصر ده.. الخوف لأي حد يفكر يقرب من صخر السيوفي أو حاجة تخصه.
تركها صخر متجهاً نحو مكتبه الضخم في الدور الأرضي لمتابعة ترتيبات اللقاءات الكبرى مع رؤساء الشبكات الروسية، بينما صعدت مايا إلى الغرفة العليا وهي تتأمل هذا السجن الفخم.
كانت تدرك أن صخر في عقله قوة لا تقهر، و”عقرب” حقيقي يخشاه الجميع.. لكن قلبها كان يهمس لها بأن هذا الهدوء الشديد الذي يسبق عاصفة المافيا، لن يمر بسلام.
مرّ يومان في موسكو، ومايا محاصرة داخل هذا القصر العاجي الفخم.
كانت تُراقب صخر من بعيد وهو يدير اجتماعاته المغلقة؛ هيئته بنظراته الحادة ولغته الروسية الصارمة كانتا تجعلانها ترى “العقرب” الحقيقي بكل نفوذه وبطشه، وهو ما زاد من رعبها الدفين عليه وعلى مستقبلهما.
أما صخر، فكان يحاول بين كل ملف وآخر أن يغمرها بحنانه الخاص، ليؤكد لها أن هذا الوحش الذي يحكم العالم المظلم بالخارج، يتحول لأليف عاشق بين يديها.


