العقرب ومايا بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

في تلك الليلة، ترك صخر زوجته نائمة تحت تأثير المهدئات، وخرج من باب المستشفى بوجه آخر.. وجه “العقرب” الذي استيقظ للمرة الأخيرة لينفذ لدغته القاضية.
كان سليم ورجاله يقفون في انتظاره، ملامحهم متأهبة للمعركة.
وقف العقرب🕷 أمامهم، وعيناه تشعان بنار جهنم الباردة، وقال بنبرة خالية من أي ذرة رحمة:
— الليلة دي، مفيش شمس هتطلع على كلاب موسكو اللي اشتركوا في اللعبة دي.
اللي أمر، واللي نفذ، واللي عرف وسكت.. كلهم يتحرقوا.
أنا هقفل الصفحة دي بالدم، عشان متتفتحش تاني أبداً.
وفي ليلة واحدة، تحولت ضواحي موسكو إلى جحيم مستعر.
شن صخر السيوفي ورجاله هجوما كاسحا ومرعبا، صفّى فيه كل أعدائه وقطع رؤوس المافيا التي تجرأت على مساس عائلته.
لم يترك خلفه أثراً لتهديد واحد، دمر إمبراطوريته المظلمة بيديه، وأنهى كل تعاملاته المشبوهة، محولاً ثروته ونفوذه بالكامل إلى أعمال شرعية ونظيفة.
كانت ليلة دموية سيكتبها تاريخ العالم السفلي، ليلة قرر فيها “الوحش” أن يفني عالمه من أجل امرأة.
بعد مرور ستة أشهر… في شرفة الفيلا الدافئة في الإسكندرية، حيث نسيم البحر يداعب الوجوه ويحمل معه رائحة الأمل والبدايات الجديدة.
كانت مايا تقف متسندة على سور الشرفة، تتأمل غروب الشمس بابتسامة هادئة ورضا يملأ ملامحها التي استعادت نضارتها.
شعرت بذراعين قويتين تحيطان بخصرها من الخلف، وذقن صخر تستقر بحنان على كتفها، بينما طبع قبلة دافئة على عنقها.
همس صخر بصوته الرخيم الذي أصبح لا يحمل سوى العشق:
— الجميل سرحان في إيه؟
استندت مايا بظهرها على صدره العريض، ولفت يديها حول ذراعيه، وقالت بنبرة مليئة بالحب واليقين:
— سرحانة في العوض.. في الأمان اللي بجد اللي حاسة بيه وأنا في حضنك دلوقتي. من يوم ما رجعنا وأنت قفلت باب الماضي، وأنا حاسة إني اتولدت من جديد.
أدارها صخر إليه برفق، ونظر في عينيها الصافيتين بعشق خالص، ثم أزاح خصلة من شعرها خلف أذنها وقال بصدق:
— أنتي اللي ولدتيني من جديد يا مايا.. أنتي النور اللي دخل عتمتي وأنقذني من نفسي.
ابتسمت مايا بخجل، ثم وضعت يدها الصغيرة فوق صدره، وانزلقت بها بخفة لتستقر على بطنها، وهمست وعيناها تلمعان بدموع الفرح:
— والنور ده.. قرر يكبر، ويبقى نورين يا صخر. أنا حامل.


