العقرب ومايا بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

وبدون أي مقدمات، ضغط بصوابعه فوق صباعها بقوة.. انطلقت الرصاصة الأولى بصوت مرعب هز أركان البدروم.
غمضت عينيها وجسمها كله ارتد لورا، بس ضهر صخر الصلب كان سند ليها ومنعها تقع.
فتحت عينيها بتنهج بنهيار، ولقت الرصاصة جت في الأرض بعيد عن اللوحة تماماً. صخر مبصش للوحة، بص لعيونها المليانة دموع وظهرت على شفايفه ابتسامة خفيفة، خبيثة وغموضها فيه لمعة إعجاب مستخبية:
”مش مهم النتيجة دلوقتي.. المهم إنك ضربتي وممتيش من الخوف. بكره في نفس الميعاد هنكون هنا..
ولغاية ما الرعشة دي تختفي تماماً من إيدك، مش هتبطلي.”
ساب إيدها وبص لها نظرة أخيرة ماليانة تحدي وتملك، وساب المسدس قدامها على التربيزة وطلع السلم بهيبته المعتادة.
مايا فضلت واقفة بطولها في البدروم، تبص للمسدس، وتبص لأثر الرصاصة.
دموعها نشفت ببطء.. ولأول مرة، لَمح في عيونها بريق غريب.. شرارة صغيرة من الغيظ والقوة بدأت تتولد من وسط رماد الخوف، شرارة كانت موجهة لصخر نفسه!
مرت الأسابيع ورا الأسابيع، والهدوء اللي ساد الفيلا مكنش سلام، كان أشبه بالهدوء اللي بيسبق الإعصار. الجدول اليومي بقى صارم وزي الحديد؛ كل ليلة في نفس الميعاد، صخر بينزلها البدروم، يقف وراها بجبروته، ويثبت إيدها على السلاح ويجبرها تضرب.
في البداية كانت بتعيط وتترعش، بس مع مرور الوقت، الخوف بدأ يتلاشى ويحل محله حاجة تانية خالص.. غيظ وغل ورغبة شرسة في إنها متظهرش ضعيفة قدامه تاني. الرعشة اللي في إيدها اختفت، ونظرة عيونها المكسورة بدأت تتحول لنظرة تحدي صامتة وحادة.
في ليلة من الليالي، كانت واقفة في نص البدروم، لَمْ اللمبة الصفراء الخافتة بيعكس بريق غريب في عيونها.
صخر كان واقف وراها، حاطط إيديه في جيوب بنطلونه وبيراقبها ببرود وثقة.
مايا رفعت المسدس بإيد واحدة، ثابتة، من غير ما تتهز شعرة.
خدت نفس عميق، وضربت تلات رصاصات ورا بعض بسرحة واتزان.
الطلقات التلاتة جم في نص لوحة النشان بالظبط، اخترقوا قلب الهدف المكتوب عليه.
نزلت المسدس ببطء، ولأول مرة، ملتفتتش ليه بخوف. لفت ببرود ورفعت راسها وبصت في عينه السودا مباشرة، وقالت بنبرة صوت ثابتة وقوية هزت سكون المكان:
”بيتهيألي كدة الرعشة اختفت تماماً يا صخر بيه.. ومبقتش محتاجة حد يثبت إيدي.”
صخر سكت تماماً. عيونه السودا الحادة ضيقت وهو بيدرس ملامح وشها الجديدة. القطة الخايفة مبقتش موجودة، قدامه دلوقتي ست شادة نفسها، كبريائها رجع لها وأقوى من الأول، وبتبص له نـد لـند من غير ما ترمش.


