العقرب ومايا بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

​اتسعت عيون مايا بذهول وتوتر مضاعف، وحاولت تسحب إيدها وهي بتهز رأسها برفض قاطع:
— لا يا صخر! دي أوضتي القديمة وأنا مرتاحة هنا.. ارجوك سيبني على راحتي، أنا لسه مش مستعدة.

​ضيق صخر عينيه، وبصلها بنظرة تملك هادية بس مليانة إصرار. قرب منها وهمس قدام شفايفها بصوت أجش خلي قلبها يدق في حلقة مقفولة:
— السنتين اللي فاتوا كنتي بعيدة.. ومن النهاردة، مفيش ليلة واحدة هتقضيها بعيد عن حضني. ده مش خيار يا مايا.. ده المكان الطبيعي لمراتي.
​دار بينهم شد وجذب؛ مايا بتعاند بتوتر وتتراجع، وصخر بيقابل عنادها بصبر متملك وإصرار ما بيلينش، ومحاصر كل حجة بتقولها ببرود ساحر.
​في النهاية، وقدام قربه اللي بيلخبط ونبرته الحاسمة، استسلمت ورضخت لسطوته، ومشيت وراه بخجل وتردد لحد أوضته الكبيرة.
​الأوضة كانت دافية وإضاءتها خافته. قعدت مايا على طرف السرير الضخم، تتنفس بصعوبة وأطرافها مثلجة من كتر التوتر.
​قرب صخر منها، وطلع السرير بهدوء، ومد إيده القوية وحاوط وسطها، وسحب جسمها الصغير بكل سهولة لحد صدره العريض.

حط رأسها على موضع قلبه، وغطاهم بكتف دافي، وإيده التانية بدأت تمشي في شعرها ببطء وحنية.
​شهقت مايا بصوت واطي وجسمها اتشد زي الوتر؛ كانت ملاصقة لصلابة جسمه وأنفاسه الساخنة بتلمس جبهتها.
​همس صخر في الظلمة بنبرة حنينة تدوّخ:
— اهدي يا طفلتي.. اهدي وخلي قلبك يطمن.

أنا مش هعمل حاجة تخوفك، بس محتاج أحس إنك في حضني.. إنك هنا.

​سمعت دقات قلبه القوية والمنتظمة تحت خدها.. دقات كانت بتنبض بأمان مكنتش تعرفه قبل كده. ومع كل لمسة منه لشعرها ودفء صدره، التوتر بدأ يسيح تدريجياً من جسمها. أرخت جسمها المجهد، وأغمضت عيونها وهي بتستسلم لأول مرة للعناق ده، وغرقت في نوم عميق وهي جوة قبضة “العقرب” اللي اتحولت من سجن.. لأمانها الوحيد.

بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

مرت الأيام متتالية، وكل يوم يمر كان يذيب طبقة جديدة من الجدران السميكة التي بنتها مايا حول قلبها على مدار سنتين كاملتين.
​لم يكن صخر يعاملها كزوج يمارس سطوته، بل كان يُحيطها بهالة نادرة من الأمان والتفهم؛ يراعي رجفتها الخفيفة، ويقرأ التوتر في عينيها قبل أن تنطق به، ويمنحها مساحتها لتعتاد على هذا النبع الفائض من الحنان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *