العقرب ومايا بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

بلعت ريقها بصعوبة، وحست إن صوتها هيموت جوة حلقها:
”أنا شوفت نور.. فضول.. مجرد فضول.. أرجوك امشي من هنا، لو عمي صحي..”
قاطعها بضحكة ساخرة، ضحكة هزت كيانها الضعيف. قرب منها أكتر، لدرجة إنها شافت الخدوش الصغيرة على وشه، ملامح راجل عاش في وسط الخطر والإجرام لدرجة إن الشَر بقى جزء من هيبته. همس جنب ودنها بقسوة:
”عمك؟ تؤ.. متقلقيش على عمك، عمك نايم في سابع نومة.. ومظنش إنه هيقدر يحميكي مني، حتى وهو صاحي.”
الكلام كان فيه إشارة مبهمة مخيفة مايا مفهمتهاش، بس حسيت برعب مضاعف.
وقف بطوله الفارع، وبص للأوضة البسيطة بنظرة احتقار وكأنه بيعاين مكان يخصه، وبعدين رجع نظره ليها وثبت عيونه في عيونها المليانة دموع:
”دي أول وأخر مرة عينك تتجرأ وتبص على حاجة تخص العقرب🕷. المرة الجاية.. مش هكتفي بالكلام. فاهمة؟”
قبل ما تنطق، التفت بكل برود وتحرك ناحية البلكونة بخطوات خفيفة ومحترفة زي الفهد، وفي ثواني كان اختفى في ضلمة الليل وكأنه مكنش موجود، وساب وراه ريحة عطر قوية ومختلطة بريحة السجاير، وأنفاس مايا المحبوسة.
صباح اليوم التالي مايا منمتش دقيقة واحدة لحد ما الشمس طلعت. كانت قاعدة على السرير، ضامة نفسها، وكل ما تغمض عينها تشوف عيونه السودا وصوته الآمر.
الخوف اتمكن منها وبقت شخصيتها المهزوزة أضعف من الأول بمراحل.
نزلت الصالة تحت وهي بتترعش، لقت مرات عمها (إلهام) قاعدة بتشرب القهوة ووشها مقلوب كالعادة. أول ما شافت مايا، قالت بنبرة كلها غل وضيق:
”صحيح، مقصوفة الرقبة.. صاحية الضهر؟ وكمان نازلة وعينك منفوخة كدة ليه؟ فالحالي بس تقعدي فوق السطوح زي القطط الفسيانة، ولا شغلانة ولا مشغلة، وعمك طافح الدم عشان يأكلك!”
مايا مكنتش قادرة ترد، كانت خايفة تحكي على اللي حصل فجرًا، وخايفة أكتر من الشخص اللي بيقول على نفسه العقرب.
ردت بصوت مرعوب وواطي:
”أنا.. أنا آسفة يا طنط.. كنت تعبانة شوية.”
في اللحظة دي، دخل عمها (عاصم) الصالة، بس مكنش عاصم بتاع كل يوم. وشه كان أصفر زي الليمونة، عرقان، وإيديه كانت بتترعش وهو ماسك الموبايل. ملامحه كان عليها علامات صدمة ورعب حقيقي.
إلهام استغربت شكله وقامت وقفت:
”مالك يا عاصم؟ في إيه؟ شكلك عامل زي اللي شاف عفريت!”
عاصم قعد على الكرسي بصدمة، والموبايل وقع من إيده على السجادة، وبص للفراغ وقال بصوت هيروح منه:
