العقرب ومايا بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

شدها وراه بقسوة وطلع بيها من المطبخ، ورمى إيدها بجفاء:
”الذنب ذنب إنك من ريحتهم. اطلعي على أوضتك.. ومش عايز أشوف وشك في الفيلا لحد الصبح. الحساب الحقيقي هيبدأ من بكرة، وجهزي نفسك.. عشان الجحيم اللي عيشت فيه زمان، هخليكي تدوقيه بالملي.”
مجادلتش، جريت بأقصى سرعة عندها وهي ماسكة إيدها المحروقة وبتشهق بالبكاء، طلعت على أوضتها وقفلت الباب وراها بالمفتاح، وهي ضامة نفسها وبتترعش من الرعب.
تحت في الصالة، صخر كان واقف يبص لأثر دموعها على الأرض، وطلع سيجارة تانية وولعها ببرود، وعينه لمعت بانتصار أسود.. اللعبة لسه في أولها.
لم يزر النوم جفون مايا تلك الليلة. كلما أغمضت عينيها، ارتسمت أمامها عينا صخر السوداوان، وصوته القاسي يتردد في أذنيها كصدى لعنة. كانت يدها المحروقة تؤلمها، لكن الألم الأكبر كان في روحها المكسورة. مع بزوغ الفجر، نهضت ، و جسدها يرتجف وعيناها حمراوان من البكاء وقلة النوم. لم تعد تلك الفتاة التي تراقب النجوم، بل أصبحت مجرد ظل، فريسة في قفص من ذهب.نزلت السلالم ببطء، كل خطوة كانت تثقلها، وكأنها تسير نحو مصير مجهول. وصلت إلى الصالة، فوجدته جالساً على الأريكة الفاخرة، يرتشف قهوته بهدوء غريب، وكأنه لم يفعل شيئاً بالأمس. كان يرتدي قميصاً حريرياً أسود مفتوح الصدر، يكشف عن عضلات قوية، وبنطالاً أسود أنيقاً. ملامحه كانت هادئة، لكن تلك النظرة الباردة في عينيه كانت كافية لتجعل قلبها ينقبض.
لم يرفع رأسه لينظر إليها، بل أشار بيده إلى طاولة الطعام التي كانت معدة لفرد واحد فقط. قال بصوت خفيض، خالٍ من أي عاطفة:”الفطار جاهز. كلي.”
جلست مايا على الكرسي، يدها ترتجف وهي تمسك بالشوكة. لم تكن تشعر بالجوع، بل بالغثيان. حاولت أن تأكل لقمة واحدة، لكنها لم تستطع. كانت عينا صخر تراقبانها من طرف خفي، وكأنه يستمتع بتعذيبها البطيء.
بعد دقائق من الصمت الثقيل، وضع صخر فنجان قهوته ونظر إليها مباشرة. كانت نظراته حادة كحد السيف:” مش هتاكلي؟
ولا مستنية حد يأكلك؟
“أنا.. أنا مش جعانة.
همست مايا، صوتها بالكاد مسموع.نهض صخر ببطء، واقترب من الطاولة.
سحب الكرسي المقابل لها وجلس.
مد يده وأخذ قطعة خبز، ثم غمسها في طبق الجبن ورفعها نحو فمها. كانت حركته سريعة ومفاجئة، لدرجة أنها لم تستطع الرفض.”افتحي بوقك.” قالها بنبرة آمرة، لا تقبل النقاش.


