حكايات ميرا

سلمى حست إن قلبها هيقف.

— آدم… عندك أخ؟

فارس هز رأسه.

— كان عنده.

— فين؟

— مات.

آدم قال بسرعة:

— إمتى؟

فارس رد:

— من سبع سنين.

سلمى حسبت في دماغها.

سبع سنين…

يعني قبل ما تتجوز آدم بوقت قصير.

فارس قرب منها.

— وأبوكي كان آخر شخص شافه حي.

آدم قبض إيده.

— إنت عايز توصلنا لإيه؟

فارس بص لسلمى.

— إن الشخص اللي بيطاردكم مش عايز الطفل.

سكت.

— عايز يعرف إذا كان الطفل هو ابن آدم فعلًا.

سلمى شهقت.

— طبعًا ابنه!

فارس قال:

— أنا عارف.

— أمال ليه؟

— لأن الطفل يحمل نفس العلامة اللي كان يحملها أخو آدم.

آدم بص له بعدم فهم.

— أي علامة؟

فارس أشار لبطن سلمى.

— علامة وراثية نادرة.

ثم قال:

— والدكتور اللي قال إن الحمل محتاج متابعة…

سكت.

— ما كانش بيحاول يعالجها.

آدم رفع الس\لاح أكتر.

— كان بيعمل إيه؟

فارس رد:

— كان بيتأكد إن الطفل لسه عايش.

وفي اللحظة نفسها…

اتسمع صوت انفجار ضخم من الشارع.

الزجاج اتكسر.

سلمى صرخت.

آدم اندفع عليها وحماها بجسمه.

ولما رفع رأسه، شاف فارس واقع على الأرض.

وفي صدره دم.

فتح عينيه بصعوبة وقال:

— اهربوا…

آدم قرب منه.

— مين اللي ضربك؟

فارس حاول يتكلم.

— الشخص…

ثم شهق.

— الشخص اللي سلمى فاكرة إنه مات من عشرين سنة.

سلمى همست:

— مين؟

فارس بص لها للمرة الأخيرة.

وقال:

— أبوكي.

ثم أغمض عينيه.سلمى فضلت باصة لفارس، مش مستوعبة الكلمة الأخيرة.

— أبويا؟

آدم انحنى يتأكد من نبضه.

— مات.

سلمى رجعت لورا، وحطت إيدها على بطنها.

— مستحيل… أبويا مات من عشرين سنة.

آدم وقف.

— لازم نمشي.

— لأ.

— سلمى، المكان مش آمن.

— أنا مش همشي قبل ما أفهم.

— هنفهم، بس مش هنا.

— إنت عايز تهرب من الحقيقة زي كل مرة!

آدم بص لها.

الجملة وجعته، لكنه ما ردش.

وفجأة سمعوا صوت سيارات بتقف تحت العمارة.

آدم قرب من الشباك.

ثلاث عربيات سودا.

رجالة نزلت منها.

— لقونا.

سلمى اتوترت.

— نعمل إيه؟

آدم فتح باب شقة جانبية.

— تعالي.

— دي شقة مين؟

— كانت لأخويا.

سلمى وقفت مكانها.

— أخوك التوأم؟

آدم هز رأسه.

— أيوه.

دخلوا شقة صغيرة مليانة تراب وصور قديمة.

آدم قفل الباب.

وبدأ يدور في الأدراج.

— بتدور على إيه؟

— حاجة كان مخبيها.

— إيه؟

— مش عارف.

سلمى بصت للصور المعلقة على الحائط.

وفجأة وقفت.

كانت فيه صورة قديمة لثلاثة أطفال.

طفلين شبه بعض تمامًا…

وبنت صغيرة واقفة بينهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *