حكايات ميرا

وبعدين قال:

— مش هسيبك.

ضحكت بسخرية.

— متأخر.

— مش قصدي كده.

— أمال قصدك إيه؟

اقترب منها خطوة.

— قصدي إن لو في طفل بينا… مش هسمح إنك تاخدي قرار وإنتِ غضبانة مني.

اتسعت عينيها.

— الطفل مش سبب يخليك تتحكم في حياتي.

— عارف.

— لأ، إنت مش عارف. طول عمرك بتقرر لوحدك.

— عشان أحميكي.

— أنا مش محتاجة حمايتك!

صرختها خلت واحد من رجالة آدم يبص ناحيتهم.

آدم رفع إيده إشارة له إنه يبعد.

وبعدين رجع يبص لسلمى.

— أنا عارف إنك بتكرهيني.

— أنا ما قلتش إني بكرهك.

— وشك بيقول.

— ووشك بيقول إنك مخبي عني حاجة.

اتجمد.

سلمى لاحظت التغيير.

— إيه اللي مخبيه؟

— مفيش.

— آدم.

— مفيش حاجة.

— يبقى خليني أدخل المحكمة.

مد إيده وفتح باب العربية.

— الأول المستشفى.

سلمى كانت على وشك الاعتراض، لكن فجأة دوخة قوية ضربتها.

مسكت العربية عشان ما تقعش.

وفي أقل من ثانية، كان آدم ماسك كتفها.

— سلمى!

غمضت عينيها.

— أنا كويسة.

— لأ، مش كويسة.

حمل شنطتها من إيدها، ووجهها ناحية العربية.

— اركبي.

المرة دي، ما جادلتش.

بعد حوالي عشرين دقيقة، كانت العربية بتجري في شوارع القاهرة.

سلمى قاعدة في الخلف، وآدم جنبها.

كانت بتبص من الشباك، مش قادرة تستوعب اللي بيحصل.

كان المفروض النهارده يكون نهاية كل حاجة.

كانت متخيلة إنها هتدخل المحكمة، تمضي، تخرج، وترجع بيتها تاخد باقي حاجتها.

كانت متخيلة إنها أخيرًا هتتنفس.

لكن احتمال صغير…

مجرد احتمال إنها تكون حامل…

قلب كل خططها رأسًا على عقب.

لفت وشها لآدم.

كان ماسك تليفونه وبيتصل بحد.

— خلي الدكتور يكون جاهز أول ما نوصل.

سلمى قالت:

— أنا مش موافقة تعمل أي حاجة من غير إذني.

قفل المكالمة وبصلها.

— عارف.

— ومش عايزة حد يعرف.

— محدش هيعرف.

— حتى رجالتك.

— حتى رجالي.

سكتت شوية.

وبعدين سألت:

— ولو التحليل طلع سلبي؟

آدم رد من غير تردد:

— هرجعك المحكمة بنفسي.

رفعت حاجبها.

— بجد؟

— بجد.

— ومش هتحاول تمنعني؟

بصلها للحظة طويلة.

— لو مفيش طفل… مش همنعك.

الغريب إن كلامه بدل ما يطمنها، وجعها.

لأن جزء صغير جواها كان بيتمنى، ولو مرة واحدة، إنه يقول لها:

أنا مش هسيبك.

لكن آدم قالها فقط لو كان فيه طفل.

وصلت العربية للمستشفى.

وأول ما نزلت، آدم نزل وراها.

الممرضات اتحركوا بسرعة لما شافوه.

دخلوا سلمى غرفة الكشف.

آدم وقف بره.

مرّت خمس دقايق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *