حكايات ميرا

— وإنت فاكر إني أنا كمان مش عارفة؟
— أنا ما اتهمتكيش.
— بس شكيت.
— شكي مش فيكي.
سكتت.
— أمال في مين؟
آدم بص ناحية الممر الفاضي.
— في التاريخ.
— تاريخ إيه؟
قبل ما يرد، تليفونه رن.
بص للشاشة.
وتغيرت ملامحه فورًا.
سلمى لاحظت.
— مين؟
آدم ما ردش.
المكالمة انتهت.
وبعد ثواني وصلت له رسالة.
فتحها.
قرأها مرة.
ثم مرة تانية.
سلمى قربت منه.
— في إيه؟
رفع عينيه لها.
— الرسالة من الدكتور اللي كان متابع حالتك قبل ما نعرف إنك حامل.
— وإيه اللي قاله؟
آدم لف التليفون ناحيتها.
كانت الرسالة قصيرة:
“لازم نتكلم فورًا. التحاليل القديمة لسلمى فيها حاجة لازم تعرفوها قبل ما تكملوا أي إجراء.”
سلمى حست بقلبها بيخبط.
— تحاليل قديمة؟
آدم هز راسه.
— إنتِ عملتي تحاليل قبل كده؟
— أيوه… من شهر تقريبًا.
— وليه؟
— كنت تعبانة.
— والدكتور قالك إيه؟
سلمى ابتلعت ريقها.
— قال إن كل حاجة طبيعية.
آدم سكت.
وبعدين قال:
— يبقى ليه بيقول دلوقتي إن في حاجة لازم نعرفها؟
في اللحظة دي، خرجت الممرضة من غرفة الدكتور.
— مدام سلمى؟
— أيوه؟
— الدكتور محتاجك تاني.
سلمى بصت لآدم.
— لوحدي؟
الممرضة هزت راسها.
— لأ، قال إن جوز حضرتك يدخل معاكي.
دخلوا الاتنين.
الدكتور كان واقف قدام شاشة الكمبيوتر.
وبمجرد ما شافهم، قفل الباب.
— أنا هقولكم حاجة، بس لازم تسمعوني للآخر.
آدم وقف جنب سلمى.
— اتفضل.
الدكتور أخذ نفسًا عميقًا.
— التحاليل اللي اتعملت لسلمى من شهر كان فيها مؤشر غريب.
سلمى عقدت حواجبها.
— إيه؟
— نسبة هرمون الحمل كانت موجودة بالفعل.
اتسعت عينيها.
— مستحيل.
آدم بص للدكتور.
— يعني كانت حامل من شهر؟
— أيوه.
سلمى حطت إيدها على بطنها.
لكن الدكتور كمل:
— والمشكلة إن التحليل القديم مش بس بيأكد الحمل…
سكت لحظة.
ثم قال:
— بيأكد إن الحمل كان موجود قبل سفر آدم بأيام قليلة.
سلمى رفعت رأسها بسرعة.
آدم بص لها.
وفي اللحظة دي، الاتنين فهموا نفس الحاجة.
الحمل مش سبعة أسابيع.
الحمل أقدم.
والحسابات كلها كانت غلط.
آدم قال بصوت منخفض:
— يعني الطفل ابني.
الدكتور هز رأسه.
— بنسبة كبيرة جدًا.
سلمى أخدت نفسًا مرتجفًا.
لكن قبل ما تطمئن، الدكتور فتح ملف تاني.
وقال:
— بس في حاجة أخطر.
آدم قرب منه.
— إيه؟
الدكتور بص لسلمى.
— التحليل القديم كان فيه رقم تاني… وأنا ما كنتش عايز أتكلم قبل ما أتأكد.





